اتسعت عينا زميله دهشة، وسأله غير مصدق
“وهاتعملها إزاي دي؟!”
ابتسم ابتسامة غامضة، وقال وهو يشير بيده نحو الباب
“هاتعرف دلوقتي، بس كل اللي عايزه منك، ستاند وتطلع تقعد بره المكتب، ما تخليش حد لا يخبط ولا يدخل عليا لحد ما أخلص”
وبعد قليل…
ألقى نظرة سريعة على مظهره المهندم، عدل ياقة قميصه، وسوى خصلات شعره.
ضغط زر تشغيل البث المباشر على حسابه الشخصي، فبدأت إشعارات البث تتقاطر على هواتف متابعيه وأصدقائه.
أطل بوجه ثابت، وصوت متماسك رغم ما يغلي خلفه
“مساء الخير، أزيكم، اللي ما يعرفنيش، أنا ياسين البحيري، اللي طلع في تريند فرح الدكتور، واللي كل البيدچات والصحافة الصفرا نشرت مقاطع عنه، وحطت فوقها عناوين ما تطلعش غير من شوية عالم زبالة، واعذروني من أسلوبي، بس أي واحد فيكم لو اتكتب في أهل بيته حرف من اللي اتكتب في حق أهل بيتي، كان هيقول كلام زي الزفت أكتر مني، عشان كده كان لازم أطلع أحكي الحكاية الصح، وطالع كمان أحذر أي صفحة من صفحات صحافة بير السلم، لو حد نشر كلمة تانية عني، أو عن أي حد من عيلة البحيري، ما يزعلش على اللي هايحصل معاه، وكله بالقانون”
❈-❈-❈
وعلى الجهة الأخرى، في قصر العائلة، تجلس ياسمين إلى جوار ابنتها الصغيرة. كانت الطفلة منهمكة في الرسم والتلوين، تنثر الألوان على الورق ببراءة تشبه ضحكتها، فيما كانت الأم شاردة الذهن، غارقة في بحر من الذكريات القريبة، تستعيد المواقف التي جمعتها بزوجها مؤخرًا، وكيف كان حبه يلتف حولها كعباءة أمان دافئة.