“حمد الله على السلامة”
لم يُجب، لم يلتفت، تركيزه مشدود بالكامل إلى تلك التي تقف أمامه، تُشبهها حد التطابق، كأنها انعكاسها في المرآة.
نظرت تلك النسخة إليه بثبات غريب، ثم سألته بصوت هادئ يخفي نبرة ساخرة
“أنت بقى أحمد الشريف، صح؟”
عقد ما بين حاجبيه في حيرة ظاهرة، فالتقطت رده بابتسامة ساخرة، لم تخل من لذعة متعمدة، التفتت بنظرة سريعة إلى شيري، التي رمقتها بنظرة تحذير صريحة، لكنها لم تُبالِ، وعادت ببصرها إلى أحمد واقتربت منه خطوة، قدمت نفسها بنبرة واضحة قاطعة
“أنا رهف… أخت روح الله يرحمها، أختها التوأم”
قبل أن يستوعب وقع الكلمات، تدخلت والدته على عجل، محاولة إنهاء الموقف
“اتفضلي انتي يا رهف، وأنا هبقى أكلمك”
نظرت إليها رهف نظرة ثابتة وقالت ببرود
“قدام حضرتك يومين مالهمش تالت، عن إذنك”
ثم التفتت إلى أحمد، وقالت بأسلوب ساخر وهي تهم بالمغادرة
“فرصة سعيدة يا أحمد بيه”
ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيها، ثم استدارت وغادرت.
ظل الأخر يقف في مكانه، يلاحق أثرها بعينيه مأخوذًا وعاجز الفكر، حتى اخترق سمعه صوت والدته وهي تسأله بنبرة متفحصة
“يا ترى… مجيتك اللي على غفلة دي سببها إيه؟”
رمقها بنظرة حادة، وفي اللحظة ذاتها انقدح في ذاكرته سبب مجيئه إلى هذا المكان، كأن الغشاوة انزاحت فجأة عن بصيرته، فعاد الغضب يتوهج في صدره، وتقدم خطوة للأمام وهو يقول بلهجة منفلتة من عقال الصبر