“نصيحة مني… راجعي نفسك، وياريت تغيري منها، ده علشانك انتي”
تنفس بعمق، وقال وهو يستدير نحو الباب
“البقاء لله”
و غادر تاركًا إياها وحيدة، غارقة في صدمة عاتية وانهيار نفسي كامل، بينما الغرفة تضيق عليها، والسرير الذي آواها قبل دقائق يتحول إلى شاهد صامت على سقوط لا قاع له.
❈-❈-❈
كان الغضب يتدفق في عروقه كالحمم، حتى لم يعد صدره يتسع لزفراته المتلاحقة.
ألقى ملف ورقي فوق مكتبه إلقاء من لفظ صبره، فارتطم الخشب بالورق ارتطام قرار حاسم، زفر بقسوة وقال بصوت أجش تتكسر عند حوافه الحروف
“إزاي حصل كل ده، وما بلغتنيش في التليفون ليه؟!”
رفع الآخر رأسه، وقد بدت على ملامحه مسحة إنهاك ممزوجة بحدة، فرد بانفعال لا يخلو من سخرية جارحة
“أنت هاتستهبل يا ياسين؟!، إنت بقالك تقريبًا أسبوع لا بتعتب الشركة، ولا حتى بترد على تليفون مننا، حاولت على قد ما أقدر أِلِم الليلة من غير ما أزعج سيادتك، كلنا عارفين المشاكل اللي إنت فيها، واللي بسببها اتلغت عقود كتير من كذا عميل، بس المشكلة مش فيهم، المشكلة في اتفاقياتنا مع شركات المعمار اللي مضينا معاهم عقود استلام الوحدات، دول نعمل معاهم إيه؟”
زفر الأخر مرة أخرى، وكأن الهواء نفسه صار عدو يخاصمه، وقال وهو يلوح بيده في ضيق فاض عن احتماله