“وقبل ما أرفعها، المحامي أكدلي إنها ما بتاخدش وقت، وما تقلقش ابنك هتشوفه في أي وقت”
ابتعدت من أمامه، وجلست خلف مكتبها، وما زالت الابتسامة تعلو محياها، ثم أشارت بيدها نحو الباب في إيماءة رسمية جارحة
“شرفت يا دكتور”
حدق بها بنظرة نارية قاتلة، ثم استدار وغادر قبل أن يُطلق شيطان غضبه، وما إن أغلق الباب خلفه، حتى انهارت الابتسامة، وتحولت ملامحها إلى وجومٍ ثقيل، تجمعت الدموع في عينيها، وانفلتت دمعة واحدة على خدها، فمسحتها سريعًا بقوة لا تمحو الألم، بل تُخفيه، وتُبقيه حي في الأعماق.
❈-❈-❈
دخل من باب الشقة مسندًا إياها بيد ثابتة، يقود خطواتها المتعثرة حتى غرفتها، ساعدها لتستلقي على سريرها، عدل الوسادة تحت رأسها بحركة مقتضبة، ثم همّ بالانسحاب وهو يقول بصوت خافت يخلو من العاطفة
“نامي وريحي، هتصحي تبقي أحسن”
امتدت يدها في اللحظة الأخيرة، تشبثت بكفه كأنها تتعلق بطوق نجاة أخير، وسألته بنظرة مثقلة بالحزن والانكسار
“إنت رايح فين؟”
أجابها دون تردد
“مضطر أمشي، ولازم أرجع المدافن أقف مع خالتي ونحضر للعزا”
رفعت عينيها إليه برجاء صريح، وتوسل موجوع
“ما تسيبنيش لوحدي عشان خاطري، أنا ما بقاش ليا حد”