تسلل القلق إلى قلبه مع كلمات صغيرته، فصعد الدرج بخطوات مثقلة، وهو يدرك أن زوجته بدأت تعاني أعراض الوحم، وأن الإعياء صار رفيقها في أغلب الأوقات، فخشي عليها كما لم يخشَ من قبل.
❈-❈-❈
و بمجرد أن دخل الغرفة لم يجدها على الفراش، فانتبه إلى صوت تأوهها الخافت آت من الحمام، فاندفع نحوه سريعًا، فوجدها جالسة أمام المرحاض، تفرغ ما في جوفها، ثم تنهض بوهن، ضعيفة ومرهقة.
سندها بين ذراعيه، محاوطًا خصرها بحنان غادق
“على مهلك يا حبيبتي”
فتح صنبور الحوض، وبدأ يغسل وجهها، فرفعت عينيها إليه، يبدو علي ملامحها الإعياء فسألها
“لسه تعبانة؟ أكلم الدكتور؟”
هزت رأسها رافضة، وأجابته بصوت يغلبه الوهن
“دايخة شوية، بس لما هنام هابقي أحسن”
حملها علي ذراعيه برفق وخرج بها، ووضعها على الفراش مطمئن
“طيب… تعالي ارتاحي على السرير، وأنا هاقول لزينات تخليهم يحضروا لك الأكل، لازم تاكلي عشان ما تتعبيش أكتر”
تنهدت وقالت بصوت خافت
“مش قادرة آكل ولا أشرب… بطني بتوجعني وبيحصلي زي ما شوفت من شوية”
أمسك يدها بحنان واخبرها
“مش أنتي أيام حملك في مالك وزوزو، كنتي بتاخدي برشام يقلل الغثيان ده معاكي؟”
ابتسمت ببطء، وقد ظهرت ملامح الذكرى على وجهها