جز صغيره على أسنانه بغيظ، ثم أذعن للأمر، فركض إلى الداخل وصعد الدرج بخطوات غاضبة.
و في طريقه صادفته زينات التي لمحت حالته فسألته بقلق
“مالك يا لوكا؟”
لكنه لم يجب، ومضى صاعدًا، في تلك الأثناء انتبهت إلى قصي وهو يدخل حاملاً ابنته بين ذراعيه، فشهقت حين رأت ركبتها تسيل دمًا، وبكاءها لا ينقطع. قال لها بسرعة آمرة
“هاتي شنطة الإسعافات يا داده، على ما أغسلها رجلها بسرعة”
“حاضر”
أسرعت لتنفيذ طلبه، بينما دخل هو الحمام، فتح الصنبور، واغترف الماء بيده، وأخذ يغسل ساق صغيرته.
تأوهت، واشتد بكاؤها
“آه… بتوجعني يا بابي”
“معلش يا قلب بابي، لازم نغسلها عشان ما تتلوثش”
أمسك بمنشفة قطنية، وجفف ساقها برفق بالغ، متحريًا موضع الإصابة بعناية وحذر. ثم خرج بها، وجلس على الأريكة، وأسندها على ساقيه، بدأ بتطهير الجرح وضمده بإتقان.
“بس خلاص… كده مش هتوجعك”
همّ بالوقوف، لكنها أمسكت به فجأة، وسألته بقلق صادق
“إنت طالع تضرب لوكا؟، أنا خلاص سامحته”
توقف ونظر في عينيها، فرأى خوفها على شقيقها، فقال بنبرة هادئة مطمئنة مبتسمًا
“أنا ما بضربش حد فيكم يا زوزو، أنا طالع هاتكلم معاه واتطمن على مامي”
خفضت صوتها واخبرته
“مامي نايمة تعبانة، ومش عايزة تفطر ولا تتغدى معانا، واللي بيدخلها الأوضة تزعقله”