“أنا موافقة”
سألها بلهفة وعدم فهم مصطنع
“موافقة على إيه؟”
اجابت بخجل
“موافقة نعيش أنا وإنت وياسمينا في بيت واحد، وأكون… وأكون زوجتك”
أوقف السيارة فجأة، ونظر إليها غير مصدق
“يعني تبقي مراتي ونعيش في بيت واحد؟”
هزت رأسها بنعم، فاكمل
“وفي أوضة واحدة؟”
هزت رأسها مرة أخرى بنعم، فسألها بجرأته المعتادة دون خجل
“وعلى سرير واحد؟”
زمت شفتيها
“ما تبقاش ياسين غير لما كلامك يحدف شمال، خلاص أنا سحبت كلامي”
“نعم؟!، سحب إيه، أنا مش مصدق نفسي… أخيرًا رضيتي عليّا”
“طب يلا بينا، علشان ما نتأخرش على البنت”
“تؤمري يا جميل”
غمز بعينه وانطلق بالسيارة، ثم اضطر لتغيير الطريق بسبب زحام المرور.
وفي الطريق الهادئ، لمح رجل وسيدة بطنها منتفخ، يبدو عليها ألم الولادة، يقفان على جانب الطريق.
خفف السرعة، فسألته ياسمين بقلق “حبيبي، إنت هديت ليه؟”
“شكل الراجل مش لاقي عربية، ومراته بتولد”
“ياسين، أوعى توقف، قلبي مش مرتاح”
لكن الرجل اندفع نحو السيارة، وتحدث من النافذة
“معلش يا باشا، مراتي على آخرها، ومش لاقيين إسعاف ولا عربية، ممكن تاخدونا في سكتكم؟”
تردد ياسين لحظة، وفجأة تحولت ملامح هذا الرجل الغريب يكشر عن أنيابه، فتح باب السيارة بعنف، وجذب ياسين رغما عنه.