“ما تجيبي بوسة بقى”
كادت تضحك، لكنه باغتها وقبّلها قبلة دافئة، وعناق طويل تمازجت فيه الأنفاس، وتوهجت المشاعر، كأن القلوب تستعيد إيقاعها الأول كحلاوة البدايات.
❈-❈-❈
هيأت ابنائها بعناية ، عدلت ملابسهم، رغم ثقل بطنها المنتفخ بالحمل، وقالت للمربية المساعدة بصوت حازم
“خدي بالك منهم، ولو قصي ما سمعش الكلام، اتصلي بيا فورًا وقوليلي”
أومأت المربية برأسها باحترام
“تمام يا مدام دنيا، ما تقلقيش”
غادرت المربية ومعها الصغار، وتلاشى ضجيجهم تدريجيًا في الممر، بينما أغلقت دنيا الباب خلفهم، واستندت إليه لحظة قصيرة كأنها تلتقط أنفاسها.
استدارت لتتجه نحو غرفتها، لكنها توقفت فجأة على رنين الجرس،
زفرت بضيق خافت، وقالت وهي تتحرك ببطء فرضه ثقل الحمل لديها
“شكلهم نسيوا حاجة، لازم يتعبوني يعني”
سارت على مهل، فتحت الباب، فتجمد الهواء من حولها عندما رأته يقف أمامها، ملامحه التي غابت أيامًا عنها، وبنظرة تختلط فيها الغربة بالاعتياد.
آخر عهدهما كان شجار حاد في شركته، غادر بعدها، ومنذ ذلك اليوم سكن الصمت بينهما كجدار عازل.
نظرت إليه بعتاب ولوم، وارتسمت على شفتيها سخرية موجوعة
“حمد الله على السلامة يا كنان بيه”