“أنت فاكرها بالساهل كده يا ابن الشيخ سالم؟!، أنت عارف عملت فيّا إيه؟!، أنت كسرتني، خيانتك ليا عملت جوايا شرخ كبير عمال ينزف من ساعتها لحد دلوقتي، أنا وجودي معاك هنا مش علشانك، ولا علشان مش قادرة أبعد عنك، أنا سبب وجودي عشان خاطر الولاد، مالهمش ذنب أعيشهم مشتتين ما بينا لو انفصلت عنك، مضطرة أجي على نفسي وأستحمل أشوفك كل يوم في وشي عشانهم، ولو عندك ذرة عشم إني أسامحك وأرجع، يبقى أنت غلطان، أقولك عشان ترتاح، وأنا اللي بقولهالك بنفسي، روح اتجوز يا طه، روح اتجوز أحسنلك، لأنك هتفضل بالنسبة لي أبو عيالي وبس”
ألقت كلماتها كأنها حجارة، وتركته خلفها، وأسرعت بخطوات متعثرة نحو غرفة صغارها قبل أن يرى دموعها، دوى صوت صفق باب المنزل، فاهتزت جدران الشقة ونوافذها، وارتفع صدرها يعلو ويهبط بعنف، هنا فقط انهارت، وجلست على الأرض وأجهشت في بكاء مرير، بكاء امرأة انكسر قلبها ولم يبقَ لها سوى الصبر.
❈-❈-❈
صعدت درجات الشركة بخطوات واثقة، تحمل حقائب صغيرة تتراقص داخلها روائح الطعام الدافئ، وتختبئ بينها علب الحلوى .
لم تكن زيارتها عابرة؛ كانت نية مبيتة للفرح ومفاجأة مصنوعة على مهل، جاءت لتعيد ترتيب قلب أرهقته الدوامات.