حدقتها الأخرى بترقب واع، فقد أدركت جيدًا فحوى ما سيقال، وكأنهما رغم الاختلاف الذي بينهما، لكن تقفان على أرضية واحدة.
تنهدت والدة فجر بعمق، ثم قالت بثبات
“ما تقلقيش يا مدام…. ”
ابتسمت الأخرى ابتسامة رسمية، تخبرها بالاسم
“مدام سلمى”
أومأت الأخرى وأعادت العبارة بنبرة أكثر اتزان
“ما تقلقيش يا مدام سلمى، اتفضلي… سمعاكي”
حمحمت الأخرى كمن يهيئ الكلمات قبل أن يطلقها، ثم قالت بوضوح لا يخلو من ألم دفين
“أنا مش موافقة على جواز باسم من فجر، وقبل ما تفهميني غلط، عايزه أفهمك سبب رفضي، مش عشان فرق المستوى طبعًا، لأن إحنا كنا في يوم من الأيام زيكم، وبابا باسم كافح وربنا كرمه من وسع، نيجي لسبب عدم موافقتي، وهو إني مش عايزه أظلم بنات الناس مع ابني، ابني صعب، ولما بيحط في دماغه حاجة بيعملها مهما كلفه الأمر، وللأسف باباه بينفذ له كل طلباته، حتى موضوع جوازه، باباه فاكره إنه شبطان في لعبة، ومسألة وقت، ولما هيزهق منها هيرميها، وأنا عندي بنت، وخايفة يترد لها اللي بيعملوه أبوها وأخوها”
اتسعت عينا الأخرى دهشة مما سمعت، ثم عقبت بصوت صريح يختلط فيه الخوف بالمرارة
“والله يا مدام سلمى، مخبيش عليكي، أنا زيك بالظبط، مش موافقة خالص، وبنتي هي اللي مصممة، ما تزعليش مني، أنا مش عايزه بنتي تتجوز واحد كان هيقتلها لمجرد إنها بعدت عنه أنا كنت عارفة بقصة حبهم، ومكنتش راضية على الوضع، إحنا أهلنا ربونا إن الحب والمشاعر تخرج للزوج اللي يكون حلالك، غير كده تبقى قلة أدب، بس أجيال اليومين دول بالنسبة لهم الأصول وتعاليم الدين أفكار رجعية ودقة قديمة”