«لو أننا لم نفترق .. لبقيت بين يديكِ طفلا عابثـًا
و تركت عمري .. في لهيبك يحترق
لا تسألي العين الحزينة .. كيف أدمتها المقل
لا تسألي الطير الشريد .. لأي أسباب رحـل
رغم الرحيل .. ورغم ما فعلت بنا الأيام
قلبي لم يزل .. يحيا وحيـدًا بالأمل
أنا يا حبيبة كل أيامـي .. قتيـلـك فـي الهــوى
كنا نعانق في الظلام دموعنـا
والقلب منكسر من العبـراتِ
هذي النهاية لم تكن أبدًا لنـا
هذي النهاية قمة المأساة
ما كنت أعرف و الرحيل يشدنـا
إني أودع مهجتـي و حيـاتي»
كلمات: فاروق جويدة
أمسك بيده جواز سفره، كأنه طوق نجاة أخير، أو صك هروب من كل ما يثقله، بينما انحدرت الدموع على خديه في صمت يؤلم الفؤاد.
بدأ دخان سيجارته يتلوى في الهواء، يرسم دوائر باهتة ثم يتلاشى، وهو يعلم في قرارة نفسه أنه ليس بمدخن، لكنه لا يلجأ إلى التدخين إلا في أحلك لحظاته، حين يضيق به الألم، فيتشبث بأي شيء يشتت حزنه، ولو كان ضرر إضافيًّا، فمهما بلغ أذاه، فلن يوازي الضرر الذي نُكِب به قلبه.
في تلك اللحظة، دخلت والدته الغرفة، فوقعت عيناها عليه في حالته تلك.
انتبه لوجودها، فأغلق البث على الفور، وأطفأ شاشة الهاتف، ثم نهض مسرعًا، وولى ظهره إليها، فمسح دموعه بكفه على عجل كأنه يخشى أن تفضحه أمام والدته التي قالت بصوت يحمل سخرية مُرة تخفي قلقها حياله