وفي ذروة تلك اللحظات الموجعة، جاء طرق خافت على باب الغرفة، تبعته نبرة مترددة من خلف الباب
“شاهيناز هانم، حضرتك صاحية؟”
أغمضت عينيها للحظة، ثم همست بصوت متهدج
“صدق الله العظيم”
سكتت برهة واستجمعت ما تبقى من ثباتها، قائلة بصوت أوضح
“ادخلي”
انفتح الباب ببطء، ودلفت الخادمة بخطوات مترددة، وملامحها مشدودة بتوتر واضح، كأن الكلمات تثقل لسانها. وقفت أمام شاهيناز تتردد، ثم قالت باعتذار يسبق الكلام
“آسفة يا هانم… بس لازم أبلغ حضرتك”
رفعت الأخرى رأسها ببطء، ونظرت إليها بعينين مثقلتين بالسؤال
“فيه إيه؟”
تلعثمت الخادمة، ونظرت إلي أسفل ثم عادت تنظر إليها، قبل أن تقول أخيرًا وقد غلبها التوتر
“أنا كنت بنضف أوضة مكتب مهاب بيه الله يرحمه، لاقيت درج المكتب المقفول… القفل بتاعه مكسور، والصندوق اللي فيه المسدس بتاعه مفتوح، والمسـدس نفسه مش موجود”
توقفت لحظة تلتقط أنفاسها، ثم أضافت مسرعة
“جيت أجري أقولك، لاقيت الست رودينا خارجة بتجري… لأنها كانت قبلها بتسألني عن مفاتيح الدرج”
ما إن أنهت كلماتها، حتى انتفضت شاهيناز من مجلسها كمن لُسع بصدمة كهربائية.
امتدت يدها إلى هاتفها وهي ترتجف بشكل واضح، وضغطت على رقم ابنتها مرارًا، لكن الهاتف كان مغلق.