“إيدك تقيلة، ما إنت اللي قايلي ثبته وخليه يمشي قفاه يقمر عيش، فكان لازم أقوله كلمتين كده في الهوا عشان يقتنع، وأديك شوفت اقتنع ولا ما اقتنعش!”
ارتسمت على شفتي الأخر ابتسامة ساخرة، وقال وهو يهز رأسه
“داهية تاخدك وتاخده في ساعة واحدة”
ثم استدار عائدًا إلى شقته، وأغلق الباب خلفه بإحكام.
وما إن استند بظهره إلى الباب حتى أخرج هاتفه، وحدق في شاشته بترقب متلهف، يتأكد من أن الفيديو قد تم إرساله.
لحظات ثم ظهر إشعار المشاهدة، وتلاه رد فوري من الطرف الآخر
«إنت مين يا ابن الـ…؟!، وجبت الفيديو ده منين؟»
اتسعت ابتسامته حتى غدت أقرب إلى ابتسامة نصر ملوث، فقال بهدوء ساخر
“كفايتك كده… أحلى بلوك، وبالشفا عليك إنت وأختك”
ثم أغلق الهاتف وأسند رأسه إلى الحائط، وأخذ يضحك.
❈-❈-❈
ولدى منزل عائلة منار، كانت تغط في نوم ثقيل، بعد أرق طويل لازمها أيام متتابعة، حتى أنهك جسدها واستنزف روحها، فاستسلمت أخيرًا لسبات عميق، لعل النوم يكون مهرب مؤقتًا من واقع موجع أثقل كاهلها.
غير أن الراحة كما يبدو لم تُكتب لها.
انفتح باب المنزل فجأة، على نحو فج وعنيف، دلف شقيقها وهو يصيح بصوت أجش متفجر
“هي فين؟!”
خرجت والدته من المطبخ مذعورة، وقد ارتسم الفزع على ملامحها، وسألته وهي تضع يدها على صدرها