“أنا مش هسيبه”
ثم نظرت إلى ياسين بعينين متوسلتين، فبادلها نظرة سريعة ثم نظر إلى شقيقه كإشارة صامتة أن يتركها، زفر الأخر مستسلمًا
“تمام”
اقترب من أخيه وبدأ يفتح أزرار قميصه ، يزيحه بحذر عن كتفه المصاب، وما إن انكشف الجرح حتى تأوه ياسين تأوه خشن، بينما شهقت ياسمين وقد اتسعت عيناها لهول المشهد، حين رأت اللحم المشقوق والدم النازف.
انحنى يوسف يتفحص الجرح بعين الطبيب الخبيرة
“الحمد لله، الجرح مش في مكان خطير، بس للأسف هياخد غرز من جوه وبره، فأنا هديك حقنة بنج في منطقة الجرح، لأنه مش مستاهل تاخد بنج كلي”
قال شقيقه وصوته مثقل بالألم ونفاذ الصبر
“أي حاجة يا يوسف… بس انجز بالله عليك”
أومأ الأخر ثم التفت إلى الممرضة التي قدمت له القطن والمطهر.
وما إن لامس المطهر الجرح حتى تأوه ياسين مجددًا وشد بقوة على يد زوجته، حتى شعرت كأن أناملها تتحطم في قبضته.
ومع ذلك لم يكن ألمها الجسدي شيئًا يُذكر أمام وجع قلبها وهي ترى زوجها يتلوى من الوجع.
ناولت الممرضة يوسف إبرة المخدر، فقال لشقيقه بنبرة هادئة، يحاول أن يخفف عنه
“معلش، استحمل… ثواني ومش هتحس بحاجة”
ثم نظر إلى زوجة أخيه، وقد قرأ في شحوب وجهها وانطفاء لونها ما هو آت لا محالة.