حك الشاب ذقنه بتوتر، وألقى على أدهم نظرة فاحصة من أسفل إلى أعلى، ثم قال بمكر متستر خلف المزاح
“آه… رامي، تمام يا بيه، هاعمل نفسي مصدقك، بس الهيبة فضاحة برضه، بس يا خسارة، أنا معرفش مين رامي أصلاً”
فطن إلى كذبه سريعًا، وسأله بسخرية باردة
“متأكد؟”
هز الشاب رأسه بثقة زائفة، وأجاب وهو يخطو مبتعدًا
“آه يا بيه متأكد، ممكن تروح القهوة اللي هناك على الناصية تسأل عنه، يمكن حد يعرفه عن إذنك”
وأسرع في خطواته، بينما وقف أدهم يتابعه بعين ناقدة لا تخطئ المراوغة. وفي اللحظة ذاتها، أخرج الشاب هاتفه وسجل رسالة صوتية بصوت خافت متعجل
«ألحق يا عم رامي، كوت من عندك، عشان واحد شكله ظابط بيسأل عليك»
وفي الأعلى، داخل شقة خانقة تفوح منها رائحة الدخان والرذيلة، كان رامي ينفث دخان سيجارته بكسلٍ، ويتحدث في مكالمة فيديو مع إحدى بائعات الهوى، تضحك بدلال سافر، وهو يقول لها بلهجة ماجنة
“مش ناوية تيجي بقى؟، إحنا هنقضيها من ورا الكاميرا ولا إيه؟”
قهقهت الفتاة وأجابته بتثاقل مصطنع
“لأ يا عينيا، ماليش في جو الشقق، آخري معاك فيديو كول، وخالتي وخالتك واتفرقوا الخالات”
انتبه إلى الرسالة الصوتية الواردة من اسم «جودة»، فتمتم بقلق خافت