ارتجف فمها وهي تسترجع الألم
“مسكني من شعري و لوى دراعي ورا ضهري لدرجة كان هايكسره، وهددني إن لو مانفذتش كل اللي بيأمرني بيه هايفضحني في الشركة و عند أهلي، و مش هايكمل تسديد الفلوس بتاع الرهان، فعرفت إنه دفع نص الفلوس و النص التاني بيسدده علي دفعات، والعقد اللي جابهولي دي صورة مش الأصل، وعمل كده عشان يفضل ضامن وجودي معاه، و أنفذ أي حاجة يقولي عليها من غير ما اعترض، للأسف طاوعته ونفذت كل اللي قالي عليه بالحرف الواحد، روحت معاه سهراته اللي مكنتش ليها علاقة بشغل الشركة، وعرفت إن بينه و بين اللي بيقابلهم شغل في الباطن، و وجودي معاه مجرد عروسة لعبة بيتباهي بيها قدامهم ويخلص بيها صفقاته، و مفيش مانع ده يرقص معايا و ده يشربله كاسين برضه معايا”…..
أفاق من شروده على صدى ما استقر في ذاكرته من حديث سابق، وهو يقود سيارته على غير هدى، كأن الطريق يمتد أمامه بلا ملامح.
كان قلبه يئن وجعًا، يتقاسمه بين حاله وحالها؛ وجع الخديعة حين اكتشف أنها أخفت عنه ماضيها، وتركته يراها نقية كما تخيلها، لم تشُب صورتها في عينيه شائبة، ولم يخطر بباله أن خلف ابتسامتها تاريخ مطمور بالأخطاء والآلام.
ومع مرارة الغضب، تسلل إليه شعور آخر أكثر قسوة؛ شفقة موجعة عليها، كيف أوقعت نفسها في تلك الهاوية السحيقة، وكيف سمحت لتلك المصائب أن تتراكم فوق روحها حتى صارت أسيرة لها.