عند عتبة الباب وقف الطارق، فإذا به كنان نفسه، همس قصي بدهشة تنضح بالفرح
“كنان!”
دخل ونظراته تنضح باشتياق صديق إلى صديقه، وابتسامة خفيفة تتخللها مشاعر الفرح بعد طول غياب
“قولت كفاية بعاد لحد كده، وخليني أجي أبدأ بالسلام”
تحرك الأخر من خلف مكتبه، وأشار لمساعدته قائلاً
“اتفضلي أنتي دلوقتي”
فتح ذراعيه بترحاب عارم، فاندفع نحوه وتبادل الاثنان عناقً قويًا، عناق أخوة لم تُفلح المسافات في أن تفرقتهما، ولا الخلافات في إضعاف ما بينهما، كأنهما يربطان ما فرقه الدهر بالحب والوفاء.
ربت قصي على ظهره، وملامحه تموج بالحنين
“واحشني يا صاحبي”
رد الأخر وتجمعت الدموع في عينيه، تشبه لآلئ الشوق على بحر ساكن
“مش أكتر مني يا كينج”
انسحب الاثنان من العناق برفق، ثم أشار قصي إلى مقاعد الجلد الفاخرة بجانب المكتب
“تعالي نقعد هنا”
جلسا والجو حولهما يملؤه دفء الصداقة القديمة، ومع كل نظرة متبادلة، كان الماضي يذوب شيئ فشيئ، ويترك في قلبيهما فسحة من الأمان والطمأنينة.
أكمل قصي حديثه، وقد انفرج صوته عن مزيج من العتاب والحنين، كأن الكلمات خرجت من بين شقوق الذاكرة المثقلة
“لو كنت أعرف إن بمجرد ما أنطق اسمك ألاقيك قدامي، كنت نطقته من زمان… رغم إني كل ما أفتكر اللي حصل وأنا عندك، مابقتش طايقك”