مد يده إلى النافذة جواره، فتحها على اتساعها، وأفرغ محتوى الكيس إلى الخارج غير عابئ بمحاولتها اليائسة لمنعه.
صرخت وهي تهوي نحوه
“لاء يا رحيم… بالله عليك لاء”
لكنها لم تستطع التظاهر بالقوة أكثر من ذلك؛ انهار سد التماسك، وأجهشت في البكاء، تخبره من بين دموع متلاحقة وصوت مخنوق
“وفرقت إيه؟!، أنا عايشة ميتة أصلًا، الإنسان اللي كنت فاكرة إني بحبه راح، ابني اللي ما شافش الدنيا راح، واتحرمت إني أكون أم تاني، بابا مات وهو غضبان عليّا، وماما مش طايقة تشوفني وبقت تكرهني، حتى إنت، إنت بقيت بتكرهني وخسرتك بسبب غبائي، اللي في إيدك ده هو الحاجة الوحيدة اللي هتخليني أنسى اللي أنا فيه، حتى لو كان التمن موتي”
وانخرطت في البكاء مجددًا، كطفلة ضائعة في مهب الطرق، فقدت الأمل في الرجوع، وتعلقت بالحزن كأنه وطنها الأخير.
وبرغم نفوره منها، ومن أفعالها التي فاقت في الشر والكراهية كل تصور، إلا أن قلبه خفق شفقة عليها، خفقة باغتته دون إذن. جذبها إلى صدره، واحتواها بين ذراعيه، يربت على ظهرها برفق متعب، حتى هدأت أنفاسها، وتسربت إلى روحها طمأنينة واهنة.
انسحبت من بين ذراعيه، وعيناها تنضحان ببصيص أمل خجول، قالت له بصوت منكسر