“ايوه أنا فاكر، حتى بامارة لما قولتلك هنعيش مع بعض في شقة واحدة، وأوضة واحدة، وعلى سرير واحد”
غمز لها بعينه، ثم أردف بنبرة مازحة
“بس أنا مش عايز الإجابة نظري… عايزها عملي علشان أتأكد”
اشتد وهج الخجل على خديها، وانخفض صوتها إلى همسة مرتبكة
“يا قليل الأدب”
ضحك بخفة
“أمك اسمها رجب”
صاحت بامتعاض ودهشة
“نعم؟!”
لوح بيده بلا مبالاة
“ما تاخديش في بالك… دي قافية كنا بنقولها زمان أيام العبط الطفولي، المهم انتي تطلعي تاخدي ياسمينا وتنزلي على طول، وإياكي تقولي لماما حاجة، الست شافت كتير الأيام اللي فاتت”
ترددت لحظة ثم سألته
“طيب لو سألتني عنك؟”
أجابها بثبات
“قوليلها بشتري حاجات، وهعدي عليكم آخدكم من قدام البوابة، وأنا هكلمها في التليفون علشان ما تحسش بحاجة”
وفي تلك اللحظة، تدخل يوسف وهو يوقف السيارة تمامًا، وقال بنبرة عملية
“إحنا وصلنا”
رمقه ياسين بنظرة جادة يغلفها التحفظ
“شكرًا يا دكتور يوسف… تعبتك معايا”
أدرك شقيقه ما يختبئ بين طيات كلماته من مسافة متحفظة وحدود مرسومة بعناية، فقابل حديثه باقتضاب محسوب قائلاً
“حمد الله على السلامة، قبل ما أنسى ناوي تعمل إيه مع العصابة اللي عملوا فيك كده؟، المفروض نعمل فيهم محضر”