حدق رحيم في والدته بسأم دون أن يعلق على كلماتها، فقد ضاق صدره عن الجدال، وضاق الوقت عن التبرير.
استدار عنها مسرعًا، واندفع إلي الخارج، لا يشغله سوى اللحاق بابنة خالته، قبل أن ترتكب مصيبة أخرى لا تُحمد عقباها.
❈-❈-❈
وصل إلى الشركة رغم أن ساعات العمل كانت قد انقضت، والهدوء قد بسط سلطانه على المكان، فخالها خالية من الموظفين والمديرين، لا يسكنها سوى الصمت وأصداء الخطوات.
غير أنه ما إن دلف إلى الداخل حتى لمح نور خافت يتسلل من أسفل باب أحد المكاتب، فاقترب ليجد مصعب ما يزال جالس في مكتبه، منكبًّا أمام شاشة الحاسوب.
طرق الباب طرقًا خفيف، فرفع مصعب رأسه وانتبه إليه على الفور، ارتسمت على شفتيه ابتسامة ترحيب ممزوجة بالدهشة
“طه!، اتفضل، إيه اللي جابك الشركة مش إنت واخد إجازة النهارده؟”
تقدم بخطوات متثاقلة، وجلس أمام المكتب، ثم أطلق زفرة طويلة خرجت كأنها تحمل ثقل صدره كله، قبل أن يسأله بصوت خافت مثقل
“هو أنا ينفع أبات هنا في الشركة؟”
رمقه مصعب بنظرة متفحصة، راقب فيها ملامحه المرهقة، ونبرته المنكسرة، ثم سأله مباشرة
“إنت متخانق مع مراتك؟”
ارتسمت على وجه الأخر ابتسامة ساخرة من حاله، و سأله وهو يهز رأسه بخفة