قامت بتجهيز الإفطار لوالدتها بعدما عاونت اختها الصغيرة في تحضير نفسها ثم توجهت لمدرستها، ولجت “سوار” غرفة والدتها التي وجدتها كما هي مستلقية على التخت تبكي وتنتحب وهي تضم صورة أختها لصدرها، اقتربت “سوار” منها متنهدة بأسى، وضعت الصينية الصغيرة على الكومود ثم التفتت لها قائلة بإطراق وهي تنظر لوجهها الباكي:
-أمي، لقد جهزت لك الإفطار!
لم تجد “سوار” جوابًا منها فتأجج حزنها، جلست على التخت بجوارها ثم وضعت يدها على كتفها متابعة بمواساة:
-أمي يكفي ما تفعلينه، أنت تدمرين صحتك هكذا، نحن نحتاجك معنا، ادعي لها بالرحمة فقط!
ردت والدتها وهي تحدق في الفراغ أمامها:
-ادركت الآن ما كانت تشعر به لفقدانها ابنها، حقًا الموضوع مؤلم!
تنهدت “سوار” بعُمق والحزن منجلي عليها، ردت بحكمة:
-لا فائدة مما تفعلينه، هي لن تعود هكذا، وأيضًا صحتك ستتدهور بهذا الشكل، منذ أمس ولم تکُفي عن البکاء!
هزت والدتها رأسها لتحاول التماسك، هي مسؤولة عنها هي واختها، استفهمت بحيرة:
-ما الذي أصابها فجأة، لقد تحسّن وضعها والأمور بخير، لم تشتكي مرضًا طيلة حياتها
أنصتت “سوار” لها باهتمام وقد شغل الموضوع فكرها، قالت بحيرة أشد:
-أجل فأنا أفكر مثلك، كانت “مهيرة” بخير، كيف بين ليلة وضحاها تموت هكذا، حتى مرض “صهيب” المفاجئ وموته بعدها يحيرني، لم يعانوا من شيء لنتفاجأ بكل هذا!!
نظرت لها والدتها وقد انتبهت، أكملت “سوار” بمعنى:
-قال “أسيد” بأنها كانت تعاني من علة ما وكانت تخفي، هذا يعني أنها تشبه ما حدث مع ابنها إلی حدٍ ما!
بدأت تفكر السيدة “راجية” بحنكة في الأمر، فهو مريبًا بعض الشيء، استفهمت منها بتوجس:
-ماذا تعني “سوار” بحديثك هذا؟!
ردت “سوار” عليها بجدية دون مقدمات لتنصدم الأخيرة:
– أقصد ربما الأمر مفتعل عن قصد من أحدهم!! ……
=============================