صباحًا، بالأسفل جاء “حاتم” عما الاتفاق المبروم، انتبهت السيدة “حوراء” لحضوره وهي جالسة في بهو الفيلا برفقة زوجها السيد “زايد” الذي يطالع أحد الجرائد باهتمام، فطنت أنه جاء ليقوم بواجب العزاء، تقدم “حاتم” منهما بوجه متهلل جعل فكرها يتناقض، هتف بابتهاج:
-لقد جئت، ألم يأتي المأذون بعد؟!
هنا اتضح سبب حضوره لها، بينما ترك السيد “زايد” ما بيده قائلاً بنظرات حانقة:
-مأذون ماذا أيها السخيف، هل هذا وقت مناسب لتتحدث فيه عن ذلك، هيا أُغرب عن وجهي
رغم ارتباكه منه رد بثبات زائف:
-وماذا عن زوجتي؟، لقد وعدت اليوم يا عمي بأنه طلاقها اليوم من هذا الرث
لم يتحمل السيد “زايد” وجوده فهتف بنزق:
-إن لم ترحل الآن سأقسم بأنها لن تكون لك طيلة حياتك وسأعلقك من عنقك عند مدخل الفيلا
ازدرد “حاتم” ريقه في توتر من كلماته العدوانية ونظراته المتوعدة، قبل أن يتفوه بكلمة لمح هبوط “دانة” الدرج ومن خلفها زوجها المسمى “معاذ”، حيث صوت والده المهتاج من دفعه لرؤية ماذا يحدث؟، تدرجت “دانة” نحوهم لكن وقف “معاذ” عند مقدمة الدرج يتابع في صمت، انضمت لهم مترقبة معرفة الأمر، استغل السيد “زايد” وجودها هي وزوجها فخاطب “حاتم” بنظرات ماكرة:
-فلم ينتهي “معاذ” من مهمته بعد
تلك العبارة جعلت القشعريرة تسري بداخل “دانة”، بينما ارتبك “معاذ” بشدة وانحرج، وُضِع “حاتم” في موقف مخجل من تلميحات والد زوجته له، لم يعقب على حديثه بل قال بهدوء وهو ينكس رأسه:
-استأذن منكم!
ثم استدار ليعود ادراجه فتعقبته نظرات السيد “زايد” المستهجنة والساخرة، توترت “دانة” بشدة ولم تعرف ماذا تقول؟ فقد خجلت هي الأخرى ورفصت ذلك الوضع، تحركت لتعاود الصعود لغرفتها وقبل أن تخطو بقدمها الدرج وقفت بغتةً أمام “معاذ”، نظرت له لبعض الوقت فبادلها نفس النظرات، همست له بغيظ:
-اقترابك مني لن يحدث مطلقًا أيها الخادم!
ثم تحركت لتصعد الدرج دون انتظار رده عليها، وقف “معاذ” موضعه واجمًا ومتحيرًا في إنهاء تلك المسألة المعقدة التي وضع نفسه بها، لم يصعد بل تحرك نحو الخارج ليقضي يومه في الإسطبل ليشغل فكره مع من يحبهم…….!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،