“تُحلِق روحكُ كالأطيافِ من حولي، وبيدك حبيبي للجنةِ ستأخُذني، دموعؒ تذرفُ كالأمطارِ تُغرّقني، تجمدت بغتةً وتحيّرُني، أبيتُ ابتعادكَ ومن سيصدّقني؟، انفطر قلبي برحيلك ابني؛ اهتافت الأحزانُ عليك لتروي ظمأها مِن سعادِتكَ، ماذا فعلتُ طيلة عمري لأجد الربَ يتمنى لقاءِكَ، توسلت له كي يعوّضني ببراءتِك، انجلى الأمل بروحي لأتمنى مِثلكَ، مرددة لك يا قادر امتناني بشكرِك، فرّأف بحالتي وبحسرة قلبي!، أو اجمعني به وأخمد كمدي!
أُقمع إبهاجي من ملذاتِ الحياة برحيلكَ، تلألأت دموع محبيك لأجلكَ، وتسعّر توقهم واشتياقهم إليكَ، تمنيت أن ترتمي في احضاني وتتعلق بعنقي لأشتكي منكَ، تداعبني بنظراتك البريئة لتغمرني بلطفكَ، يومها تلاشت أفراحي لأغدو بلا أملٍ، بلا بهجةٍ، بلا حياةٍ، لأضحى كما أنا حينها، لاحبة، مُكتربة، لا سبيل للحياة سوى بتمني لقاءكَ!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
انعزل عن الجميع بداخل غرفته يشكي همه لنفسه، جلس “أسيد” على الأرض منكبًا على نفسه وهو ممسكًا بإطارٍ مزخرف بداخله صورة تجمعهم ثلاثتهم، بأنامله لامس “أسيد” وجه زوجته وبعدها ابنه وهي تحمله، لم تحتمل عيناه البكاء لتتجمد العبرات فيهن، انفطر قلبه حزنًا عليهما فالفراق موجع، عاد من شروده على صوت والدته التي ولجت الغرفة عليه وتقف أمامه ناظرة إليه بشجن، نظر “أسيد” لها بقسمات حزينة فتحركت نحوه متسائلة:
-لما تجلس هكذا “أسيد”، ألن تأتي لتأخذ عزاء زوجتك؟، الجميع يسأل عنك بالأسفل!
عاود النظر للإطار قائلاً بعدم اكتراث:
-ما الفائدة أمي، هل ستعود بحضوري، تركتني وانتهى الأمر
ردت باستنكار:
-الجميع يود مواساتك، هذه قلة احترام!
ابتسم بسخرية وهو يرد بعدم اهتمام:
-لا يهمني أحد، من كانت تستحوذ كامل اهتمامي رحلت، والآن من فضلك اذهبي واتركيني بمفردي
ثم انغمس في ذكرياته فلم تطيل هي معه الحديث حين وجدته لن يستمع إليها، تحركت نحو الخارج تاركة إياه من خلفها ينعي نفسه وزائغًا عن العالم من حوله……..!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،