لم تفارق صورتهما ذهنها وقت عادت للبيت، جلست “أروى” مع نفسها داخل غرفتها تخطط وتدبر للتخلّص منها، كما تخلصت من ابنها!، والتي ظنت برحيله ستكسب من جمیع الأطراف، منها رحيل الطفل الذي سيرث كل شيء، إلى إجبار عمها “أسيد” بطلاقها، لكن حدث العكس ليتمسك بها الأخير فكلحت تعابيرها من رؤيته يحبها لتلك الدرجة العمياء التي جعلته ينتظرها عامًا كاملاً، خاطبت نفسها بقسماتٍ شيطانية:
-لابد لي من التخلص منها قريبًا، وذلك قبل أن تحمل طفلاً منه، فهذا يعني رجوعي لنقطة البداية
ثم ظلت تزوغ بفكرها وتخطط لتلك المسألة، جذم حديثها ولوج الخادمة تقول:
– الجميع ينتظرك بالخارج سيدتي “أروى”!
تنبهت لها “أروى” قائلة باقتضاب وجفاف:
– سآتي بعد قليل
دلفت الخادمة فنفخت “أروى” بضيق لتنهض ذاهبة إليهم….!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
في غرفة الضيافة ولجت “أروى” عليهم لتجدهم متجمعين، ليس والداها فقط ولكن أخيها أيضًا، مررت انظارها المتعجبة عليهم مرددة باستفهام:
-لما يا ترى تجتمعون هكذا؟!
ثم تحركت لتجلس معهم فرد والدها بتجهم:
-كنت اليوم عند عمك بشأن زواجك من “أسيد”
من طلعته المكفهرة استنبطت “أروى” ما حدث هناك، ناهيك عن ما رأته هي الأخرى، ردت باطلاعٍ فاجأه:
-اعلم ما تريد قوله، لا يوجد زواج!
نظرت والدتها لها مستفهمة باندهاش:
-ومن أين عرفتي بذلك؟
ردت بهدوءٍ مريب:
-اليوم كنت بالمزرعة ورأيته مع زوجته وقد تحسّن وضعها
هتف أخيها الأكبر بانزعاج:
-هذا يعني حرماننا من هذا العِز الذي ينعم هو فيه!، الناس حين يرونني لم يصدقوا بأنني قريبهم وقت رؤيتهم لمستوى معيشتي مقارنةً به!!
لم تعلق “أروى” لتلتزم الوجوم التام وتخبئة ما انتوت عليه فهي تعلم بكل ذلك، تدخل والدها هاتفًا بابتئاسٍ:
-الشركة كل ما يمر عليها يوم الديون تتراكم عليها، طلبت من “زايد” مال فقالي اطلب من “أسيد”، هو المتحكم في كل شيء، و “أسيد” نفسه لم يطيقني يومًا، وهذه كانت فرصتي حين يتزوج بك، لكن اليوم تمسّك بزوجته ليرفض قرار والده دون أن يخشى أحد!
تجهمت قسماتهم من تلك الورطة الحتمية، كذلك “أروى” التي أضمرت حقدها من تمسكه بزوجته لتتوعد بداخلها بالتفريق بينهما، خرجت “أروى” عن صمتها لتقول بغموضٍ أجج ريبتهم مما ستنتويه:
– اتركوا لي هذا الأمر وأنا سأتصرف…….!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،