رمقه وهو جالس أمامه بحنق وعدم قبول، لم يبالي الأخير ليبتسم باستفزاز، أو بالأحرى فهو مجبور على المجيء ليُعيد زوجته إليه، وجه “حاتم” بصره لزوجته الجالسة شبه ملتصقة بوالدتها ثم سألها بتردد:
-ماذا قولتي يا “دانة”، موافقة على العودة إليّ؟
صدح والدها بنبرة مغتاظة مجيبًا هو:
– تعود إليك كيف ايها الأحمق؟، لابد لها من الزواج بآخر وتنفصل عنه كي تعود إليك، هذا إن أرادت ذلك من الأساس!
قال جملته الأخيرة كأنه يسخر منه، انتفضت “دانة” موضعها بتوجس خشية رفض والدها الرجوع إليه، بينما ازدرد “حاتم” ريقه في توتر قائلاً:
-وما المشكلة في ذلك يا عمي، إننا نحب بعضنا!
-ولما طلقتها إذن طالما تحبها!
سأله بطريقة مستهزئة، رد الأخير متنحنحًا في حرج:
-أوقات العصبية تجعلني غير متحكم في زمام الأمور!!
هنا ولج عليهم “أسيد” بطلعته الصلبة فارتجف “حاتم” موضعه فهو يخشى الحديث فقط معه، نظر له “أسيد” شزرًا بطريقة نافرة ثم توجه نحو إحدى المقاعد يجلس عليها دون الترحيب به، وضع ساقًا فوق الأخرى قائلاً بصوتٍ رتيب:
-ما سبب حضورك هذا، ألم تخجل من نفسك بعد ما افتعلته؟!
اهتزت نظرات “حاتم” نحوه متعثرًا في الرد، بينما شهقت “دانة” في نفسها بتخوفٍ من تأزّم الرجوع، لذا لكزت والدتها في كتفها كي تتدخل، تفهمت الأخيرة لتقول لابنها بتلجلج:
-طالما يحبون بعضهما ما المشكلة في ذلك يا “أسيد”؟
اندهش “أسيد” وهو يحدق في اخته، سألها بذهول:
-أفهم من ذلك قبولك الزواج بآخر كي تعودي إليه ثانيةً!
اومأت برأسها موافقة بذلك، ردت بطريقة استفزته:
-يوم واحد فقط يا “أسيد” وسيطلقني بعدها!
التوى ثغره ببسمةٍ متهكمة وهو يقول:
-وتعلمي بأنه عليه لمسك كالأزواج ليجوز رجوعك لهذا!
ثم أشار على “حاتم” باستهجان من قيمته، بينما ارتبكت “دانة” بشدة ثم وجهت بصرها لـ “حاتم” فوجدته يبتسم ببلاهة هازًا رأسه كأنه يؤكد حديث أخيها، اضطربت “دانة” وهي تلتفت ناظرة لوالدتها التي أکدت لها بنظراتها أيضًا، لم تكن تعرف بذلك من قبل، الموضوع أصبح أسوأ بكثير مما تخيلت، أخرجها والدها من شرودها مرددًا باستفهامٍ متهكم:
-ما رأيك في ذلك يا “دانة”، موافقة تتزوجي بهذه الطريقة؟
ابتلعت “دانة” ريقها بصعوبة، أُلجم لسانها في اختيار الرد الصواب، هي تحب طليقها لكنها لن تستطع أن يلمسها غيره، وزعت انظارها المستنجدة على أهلها تريد من يتدخل ويدفعها للإختيار المناسب، لكن هيهات من ذلك فهي صاحبة القرار بمفردها لتجد نظرات الجميع عليها متكهنة ردها، بعد وقت من تفكيرها المتضارب جاء ردها المتردد:
-موافقة اتزوج………!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،