جف حلق “دانة” حيث فغرت فاهها وقد لاحت صدمتها عليها وهي تتابع جلوسه بجانب أخيها، هنا تيقنت بأنه من ستتزوج به، حاولت في نفسها رفض كل ذلك وعدم إكمال تلك المهزلة، كانت الكلمات تقف في حلقها تأبى الخروج، فتحت شفتيها لتبدي احتجاجها جاهدة في ذلك، لكن ولوج طليقها ومعه المأذون منعها، هتف “حاتم” بتبلجٍ وقد اتسعت بسمته:
-لقد حضر المأذون!
رمقه السید “زايد” بحنق وتأفف فقد توغّر صدره منه، بينما اشتدت نظرات “دانة” المغتاظة عليه فهو سبب وضعها في هذا الموقف بسبب نزقه الدائم، أشار “حاتم” للمأذون على مكان ما بين “أسيد” و “معاذ” متابعًا بتهللٍ أثار حنقها:
-اتفضل يا شيخنا اجلس هنا
توجه ليجلس المأذون بينهما ثم شرع في عقد القران وسط تبرم “دانة” المضمر تريد إنهاء هذا الهراء، ربتت والدتها على فخذها لتهدئ من ثورة توترها كما تعتقد، جاء سؤال المأذون لها فرد والدها بتأفف:
-موافقة يا شيخنا أكمل إجراءاتك!!
تابعت “دانة” عقد قرانها بشرود وقد تسعّرت ارتباكًا من كل ذلك، سريعًا أنهى عقد القران أمام نظراتها المشدوهة، هتف “زايد” بتجهم:
-رافق المأذون يا “راضي”، وغدًا تكون عندي
لمح “زايد” بكلماته له بأن يأتي به في الغد سيكون لإنهاء الزيجة، بالطبع لم يكن المأذون على علمٍ بذلك فالموضوع سري بينهم، انصاع “راضي” لحديثه ثم نهض مرافقًا للمأذون ومعه شاهد آخر جاء معه، نهض بعدها “أسيد” قائلاً بتضجر:
-لقد انتهت مهمتي، عن إذنكم!
ثم تحرك غير منتظرٍ لرد أحد، تركه والده على راحته فهو على علم بعدم ارتضائه الأمر، وجه “زايد” بصره نحو “معاذ” ثم خاطبه بخشونة:
– ستمكث معنا اليوم بغرفة “دانة”، وذلك للغد فقط
نظر له “معاذ” بارتباك ولم يعلق فهو محرج للغاية، وعن “حاتم” لم يبالي وذلك ما جعل “دانة” تهتاج بسببه، لكزت والدتها في ذراعها لتعلن الأخيرة ما اتفقت عليه معها، هزت السيدة “حوراء” رأسها لتقول بتردد:
-وأرجو ألا تقترب منها!!
هتف السيد “زايد” باستنكارٍ جم معقبًا على كلماتها الطائشة:
-ما هذا الهراء يا زوجتي المصون، اتعلمي أن ذلك محرمًا!
عبست “دانة” بشدة لا تريد ذلك، تدخل “كريم” قائلاً باستفزاز أثار حنقها أكثر:
-هي تقول الصواب، الكثير يفعل ذلك دون أن يلمسها!
حدجه السید “زايد” بنظرات مستشاطة وصلت لقمتها، أمره بصرامة:
-لما أنت هنا أيها الأبله، هيا أرحل عنا فكل ذلك بسببك
اضطرب “حاتم” لينهض سريعًا، رد بطاعة:
-تحت أمرك يا عمي!
ثم تحرك نحو الخارج فتعقبته “دانة” بنظرات شرسة تريد الفتك به، انتبهت لوالدها يقول بمعنى اربكها:
-خذ زوجتك “معاذ” واصعدوا للأعلى……..!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،