في تلك الأثناء تحركت والدتهن نحو باب المنزل، فور فتحها للباب وجدت من يطلق زغرودة رنانة جعلتها تقطب قسماتها بغرابة، هتفت المرأة بتهللٍ وهي تلج دون استئذان:
-مبارك سيدة “راجية”، ارسلني السيد “مرتضى” بشبكة العروس
ثم التفتت لها لتناولها علبة من القطيفة قد فتحتها لتظهر منها المصوغات الذهبية، وجهت السيدة “راجية” بصرها للعلبة وهي مترددة في الرفض أو حتى القبول، لم تجد ما تقوله وهي ترى تلك السيدة تمد لها يدها بها ومنتظرة بشغفٍ تناولها، أخرجتها من مأزقها هذا “سوار” التي دلفت من غرفتها متوجهة نحوهن ومن خلفها “مهيرة” مدهوشة مما يحدث، رددت باهتياج وقد شدّدت من قوة موقفها بسبب وعد أختها:
-خذي هذه القمامة وارحلي ايتها المرأة الشمطاء، وابلغي من أرسلك أنني لست موافقة ……..!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
وقف أمامه متوترًا وبالأحرى محرجًا وهو يملي عليه بعض الأوامر بشأن زواجه العابر من ابنته، أطرق “معاذ” رأسه في خزي من ذلك الموضوع المخجل والذي سينتقص من كرامته الكثير حين سينفذه، لكن تحايل السيد “راضي” عليه وإغرائه بالأموال من دفعه للقبول فهو يحتاج المال بشدة، حيث اضطر “راضي” لتبديل الشاب سريعًا بعدما تم القبض على الآخر وبحوزته مواد مخدرة، لم يجد أمامه غير “معاذ” ليقترح عليه ذلك، قبل أن يكمل السيد “زايد” بقية أوامره تدخل الحاج “راضي” الذي يقف بجانبه ليرد بطاعة وهو ناظرًا للسيد “زايد”:
-كل ما تريد قوله سيدي لقد أبلغته به وتفهم جيدًا مهمته، “معاذ” شاب متفهم ولن تجد أفضل منه لهذه المسألة
نظر له “زايد” قائلاً بإعجاب:
-اعجبتني يا “راضي”، وعدت ونفذت، ما وعدتك أنا به ستأخذه فور انهاء ما اتفقنا عليه
ابتسم “راضي” باتساع مرددًا بامتنان:
-يحفظك لنا الله يا سيدي
مررت السيدة “حوراء” نظراتها على الشاب بتفحص، بدا عليها الإعجاب به فهو حسن الطلعة وملفتًا، ناهيك عن أدبه، هتف “زايد” بجدية:
-لحظات وسيصل المأذون، دعونا ننهى الأمر!
تلك الكلمة جعلت بدن “معاذ” يختلج من فرط توتره، تأججت أعصابه المشدودة أكثر حين تابع “زايد”:
-تقدمي “دانة”، ادخلي عزيزتي
قالها لابنته التي وقفت عند مدخل الباب محرجة بشدة وهي تفرك أناملها بتوتر، تحركت “دانة” للداخل وهي تنظر بتذبذب لما حولها كأنها تبحث عن هذا الذي ستتزوج به، في حین ترقب “معاذ” ولوجها بارتباك لكنه لم يلتفت إليها، حين اقتربت من والدتها خاطبتها الأخيرة بتحنن:
-تعالي حبيبتي اجلسي بجانبي
جلست “دانة” بجانبها فربتت الأخيرة على ظهرها لتبث فيها الطمأنينة، بينما لم يتجرأ “معاذ” على رفع رأسه والنظر حتى لها فهو يعرفها جيدًا، لحظات وولج “أسيد” هو الآخر قائلاً بتعابيرٍ صلبة:
-السلام عليكم
رد الجميع عليه ثم تحرك ليجلس، صدفةً رفعت “دانة” رأسها لتنظر لأخيها ولكن بطرف عينيها لمحت هذا الشاب الذي يعمل بالإسطبل واقفًا أمامها ومنكس رأسه، عقدت حاجبيها متعجبة من وجوده، جاوب على حيرتها تلك والدها الذي ردد بخشونة:
-تعالى اجلس “معاذ” بجوار “أسيد”، سيكون هو وكيل عروسك