كانت نظراته تأكلها وعينيه تتجول عليها بعشقٍ مباح على جسدها التي تظهره بسخاء، جلست “أروى” بجواره تنفث دخان سيجارتها بلا مبالاة وتجاهل لوجوده، حيث انشغل فكرها في تلك المرأة التي ارتابت بأنها باتت تهددها بشكل غير مباشر، بعد فترة من الصمت تضايق من اهمالها له كأنها لم تعي وجوده معها، هدر “حاتم” بعدم رضى:
-هل ستظلين هكذا؟!
نظرت له لترد بانتباه:
-ماذا؟
تنفس “حاتم” بضيق ليهتف بانفعال مكبوح:
-ما الذي يشغل فكرك وأنتِ معي، لهذه الدرجة منشغلة به وتتجاهلينني منذ أتيت عندي!
ازدردت “أروى” ريقها في توتر، ردت معللة:
-لم يكن ذلك سبب انشغالي، أخطأت التخمين
هتف بنبرة ساخطة:
-وما هو سبب تجاهلك هذا، لي فترة أتحدث معكِ وعقلك في مكان آخر؟!
أطفأت سيجارتها لترد بتنهيدة مزعوجة:
-المرأة التي عاونتني في قتل “مهيرة” والصغير!
حملق فيها بجبين متقطب، فنظرت لتكمل بعدم فهم:
-اظنها تهددني، لم تكتفي بما اتفقنا عليه لتطلب المزيد من الأموال
رد بعدم اهتمام:
-دعكِ منها، مجرد خادمة ستتجرأ عليك!
قالها باستنكار فردت بقلق:
-بت أخشاها بدرجة كبيرة، ربما ستخبر أحد إذا تقاعست عن إعطاءها ما تطلبه مني!
زاغ “حاتم” في حديثها ليفكر فيه بحكمة، أجل ربما!، نظر لها ليقول بامتعاض:
-دعيها تفعل ذلك وستكون حكمت على نفسها بالنهاية
حدقت به “أروى” بأعين مجفلة لتتوجس بالفعل من ذلك، تأمل حاتم انقشاع الخوف على قسماتها فانفعل هادرًا بإنكار:
-تشدّدي “اروى”، مجرد خادمة تفعل بك هذا؟!
تنهدت لترد باكفهرار:
-بالطبع سأخشاها، نطقها بحرف واحد سينهيني على الأكيد!
بظلمة نظر لها “حاتم” فالخادمة لن تُضحي بنفسها هي الأخرى، ربما خوفها من ضياع “أسيد” منها، ضمر ضيقه ثم تمايل عليها بوجهه راغبًا في أخذ قبلة فابتعدت عنه بعدما انتبهت له مرددة بتأنيب:
-ماذا تفعل؟، هل جننت؟!
رد مبتسمًا بتهكم:
-ما الذي أفعله، مجرد قبلة اريدها!
ردت وهي تنهض بعدم قبول:
-ومن أنت لتسمح لنفسك بالاقتراب مني؟!
نهض هو الآخر قائلاً باستغراب:
-أنا حبيبك!، وكل ما نفعله من أجل أن تكوني لي!
كتفت ساعديها لترد بنظرات ماكرة:
-لا تنسى أنك أنت الآخر تحتاج للمال، لا تنكر ذلك فوالدك غارق في الديون، وتوافقني فيما افعله ليس فقط حبًا لي
نظر لها “حاتم” مطولاً بلسان ملجوم فهي محقة!، ابتسمت “أروى” بسخرية ثم انحنت لتجلب حقيبة يدها من على الاريكة لتستطرد بجدية:
-سأذهب أنا، أما بشأن هذه المرأة سأترك لك الأمر لتنهيه
ثم تحركت ناحية الخارج متابعة اثناء سيرها:
-أراك لاحقًا، ويكفيك هراءا!
تعقبتها نظرات “حاتم” التي تجمدت عليها حتى دلفت، قال بقتامة:
-أنا أفهمك جيدًا “أروى” أنا الآخر، لكنني سأظل معكِ حتى النهاية ……….!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،