لوّحت لها بذراعيها من على بعدٍ كي تتوقف، كانت “أروى” من جاءت للمزرعة لتتحدث مع “دانة” بشأن طلاقها من “حاتم” لتقنعها بالرجوع إليه، بالفعل تحركت “دانة” بالجواد خاصتها ناحيتها، هتفت الأخيرة بتوجسٍ داخلي حين رأتها تتنزه بجوادها ولا تبالي:
-أركِ سعيدة!
ردت مقلصة المسافة بين حاجبيها باستغراب:
– هل تريدني حزينة إذًا؟!
توترت “أروى” لترد موضحة وقد زيفت ابتسامة:
-بالطبع لا، أحب رؤيتك فرحة، لكني سمعت بانفصالك عن زوجك!!
اندهشت “دانة” لتسألها بارتياب:
-بتلك السرعة وصلكِ الخبر، لقد حدث ذلك صباح اليوم فقط!
هنا ارتبكت “أروى” وجف حلقها، ردت بتعثر محاولة اختلاق رد مناسب:
-عرفت ذلك بالصدفة من أحد أصدقاء زوجك، فقررت المجيء إليكِ ومعرفة حقيقة الأمر!
اقتنعت “دانة” بردها وقد زمت ثغرها بشيء من الاستياء، تنهدت “أروى” باغتباط حين انضوت عليها كذبتها، ردت “دانة” نافخة بتعابيرٍ مكفهرة:
-أجل، صحيح ما وصلكِ، لكن للأسف رجوعي إليه لن يكون كبقية المرات السابقة
هزت “أروى” رأسها بمعرفة فهي على إطلاع بكل ذلك، سألت بخبث:
– وماذا ستفعلين إذن، سترضين بابتعادك عنه، أنتي تحبينه!
ابتأست “دانة” بشدة وهي تشرح بحيرة:
– اتعلمي أنه في حالة رجوعي إليه لابد لي من الزواج بآخر، وأيضًا أنا إلى الآن لم أتوصل للقرار النهائي بشأن ذلك، الموضوع محرج للغاية!
حمستها “أروى” مرددة بشغف:
– أين الإحراج في ذلك؟، أنتِ تريدي الرجوع لزوجك، فأنا لهذا أرى الأمر سهلاً، لم تعقدينه؟!
كلحت قسمات “دانة” من الموضوع برمته فقد ثبط موقفها، ترقبت “أروى” بلؤم مؤشرات وجهها لتستشف ما تفكر به لكنها أخفقت، لمحت “دانة” من بعيد أخيها وزوجته برفقة أختها، قالت وهي تشیر بوجهها:
– الجميع قادمون!
التفتت “أروى” سريعًا إلى حيث تنظر فتجهمت ملامحها للغاية حين لمحته مع زوجته بحالة مسرورة، حدجتهما بحقد دفين، ظلت نظراتها تلك عليهما إلى أن وصلوا، هتفت “دانة” ببسمة خفيفة:
– كنت أبحث عنكم!
وقف “أسيد” بجواده أمامها قائلاً بضجر:
-لم يلائمني التجول بالجواد فاقترحت الرجوع، وأيضًا أنتِ تأخرتي، لذا سنسهر خارج المزرعة أفضل!
ثم وجه بصره لـ “أروى” قائلاً بجفاء داخلي:
– مرحبا “أروى”، كيف حالك؟
بدلت تعابيرها للهدوء وهي ترد:
– بخير، لقد أتيت فقط لأطمئن على “دانة”
لم يهتم بها “أسيد” كثيرًا كي لا يعلقها بشيء كون والده أراد تزويجه بها، فمن نظراتها تفهم حقدها على وجود “مهيرة” بصحة جيدة، بروده هذا جعل “أروى” تستشاط في نفسها لتستلب بعض النظرات المغلولة ناحية “مهيرة” التي تجلس خلفه على الجواد وتحتضنه بشدة، هذا ما لاحظته “سوار” التي تقف في الخلف بالجواد متابعة كل ما يحدث بوجوم، كانت في نفسها متضايقة من نظرات تلك الفتاة نحو أختها لتتيقن بداخلها أنها تكرهها ولا ترغب في وجودها، ضمت شفتيها لتفكر في إخبار أختها كي تأخذ حذرها منها، لكنها خشيت أن تزيد الأمر بلة بقول مجرد أوهام في تخيلاتها لذا اعتزمت التكتم على ذلك فلا يهم، وعيت على صوت هاتفها في جيب سترتها فأخرجته على الفور، كانت والدتها تستدعي حضورها لشيءٍ ما هام مفاجئ، ردت “سوار” بطاعة عمياء:
– سآتي حالاً یا أمي!
التفت لها الجميع ناظرين إليها بتعجب، وزعت أنظارها المتوجسة عليهم معللة رحيلها بـ:
– هاتفتني أمي، تريد مني الرجوع لأمرٍ هام
لم يرتضي “أسيد” أمر رجوعها مبكرًا، هتفت “مهيرة” مستفهمة بقلق:
– كيف ذلك؟، هي من طلبت مجيئك هنا، لا تخبي عليّ، هل هي مريضة؟
نظر لها “أسيد” بترقب فردت محركة رأسها بجهل:
-ليست مريضة، فقط قالت موضوع هام!
خاطبت “مهيرة” “أسيد” بتكليفٍ ممتزج ببعض التوسل:
– “أسيد”، أخبر السائق بأن يقل “سوار”!
نظر لـ “سوار” لبعض الوقت قائلاً بمروءة اعجبت بها “سوار”:
– بالطبع كنت سأفعل ذلك…………………………..!!