كانت تضحك بهيستيرية والجواد يتحرك شبه راكضٍ بها، أحبت “سوار” ذلك ثم أسرعت به بين الزروع، ضحك “أسيد” وهو يتحرك ببطء من خلفها على تعودها السريع، هتفت “مهيرة” بإطراء:
-جيد “سوار” تتعلمين بسرعة كبيرة
ثم انتبه “أسيد” لقدوم ابن صاحب المزرعة المجاورة لهما وهو ممتطي جواده ويركض به نحوهم مشددًا من سرعته، ترقب “أسيد” حضوره حتى بدأ يدنو منهم، هتف “أسيد” بترحيب:
-أهلاً “بسام” بك، أيعقل تشريفك لنا في مزرعتنا!
ابتسم له وهو يبادله الترحيب:
-الشرف لي أنا، فور رؤيتي لكم جئت لأسلم عليكم، أين أنت لم أرك منذ فترة؟!
كان يلمح “بسام” أنه انقطع عن المرور بالمزرعة إجباريًا، أدرك “أسيد” السبب لكنه لم يذكره، رد متنهدًا بلا مبالاة:
-لدي أعمال انشغلت فيها، تستدعي أحيانًا سفري!
أشاحت “مهيرة” بوجهها لا تريد التدخل فليكفي ما حدث سابقًا، في تلك الأثناء جعلت “سوار” الجواد يدور حول نفسه قليلاً لتعاود الرجوع ناحيتهم، انتبه لها “بسام” فتصلبت أنظاره المعجبة عليها، دنت “سوار” منهم قائلة بخجل:
-ظننت الأمر صعبًا!
ابتسم لها “أسيد” بعذوبة فردت “مهيرة” بدراية:
-لقد أخبرتك من قبل، الأحصنة هنا مدربة جيدًا!
تمعن “بسام” النظر في وجهها الجميل وهو يتجول بأنظاره على قسماتها الرقیقة، لمعت عينا “سوار” ببريقٍ جذاب في ضوء النهار ليظهر لونها المائل للخضرة من حولهم، ناهيك عن ملامحها الطفولية المتضمنة فمها الصغير وأنفها الذي يشبه حبة البندق، وبراءة تشع من لون بشرتها البيضاء، لاحظت “مهيرة” ذلك فابتسمت بخفوت لكنها لم تعلق، لمحت نظرات “أسيد” المتضايقة وفطنت بأنه تذكر ما مضى، هتف “أسيد” كابحًا تضايقه:
– أنا أقول يكفي لهذا الحد، علينا الرجوع
هتف “بسام” سريعًا بنظرات نحو “سوار” جعلت “أسيد” يغتاظ منه أكثر:
– بهذه السرعة!، فلنتعرف أولاً ……!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،