توجهت “دانة” هي الأخرى ناحية الإسطبل بعدما وعدتهم بحضورها للتخفيف عن ما هي فيه، كانت طوال الطريق شاردة الذهن في طلاقها، كيف لها أن تتزوج بغيره؟، ذلك ما جعل بدنها واجف من مجرد التفكير في ذلك، بلغت باب الإسطبل لتفطن بحسها أنهم انطلقوا للتنزه، أخرجت زفرة خفيفة ثم خطت للداخل وهي تمرر أنظارها الباحثة عن أحد الخيول لتمتطيها، رأت هذا الشاب يعمل بداخله، خاطبته بأمر:
-جهز لي حصاني لأركبه!
انتبه الشاب ثم ترك ما بيده ملتفتًا لها لتتسلط نظراته عفويًا عليها، للحظات ظلت تلك النظرات مما ضايقها من استباحته النظر إليها، صرّت اسنانها هادرة بتعنيف:
-ستأخذ لي صورة، اين الحصان خاصتي؟
وعي لنفسه ليرد بارتباك:
-آسف سيدتي، أنا جديد هنا ولم أعرف كل شيء!
رمقته بنظرة حانقة ثم تأففت، تحركت لتتعمق نحو الداخل باحثة عنه، فور رؤيتها له أشارت عليه قائلة بأمر:
-هذا هو، جهزه لي فورًا!
اومأ رأسه بانصياعٍ تام وهو يهم بالانكتال ناحيته، شرع في فتح الباب وتهيئته على أکمل وجه، كل ذلك وسط نظرات “دانة” المتعالية والتي قللت من شأنه، كبح الشاب حزنه الممتزج بضيقه من ذلك فهي ربة عمله، انهى مهمته ثم قال بهدوءٍ كمد:
-تفضلي سيدتي!
تحركت “دانة” ناحية الجواد ثم تحيرت كيف تصعد عليه، نظرت له قائلة بشيءٍ من الحرج:
-هل من الممكن أن تعاوني في ركوبه
انحرج الشاب من طلبها وكذلك هي ولكنها زيفت عدم الاكتراث، بترددٍ جم وضع يديه على خصرها ليرفعها فارتبك، امتطته “دانة” بمساعدته ثم قالت باقتضابٍ دون النظر إليه:
-أشكرك!
همت بالتحرك به نحو الخارج فتعقبتها نظرات الشاب المتعجبة من أمرها، عاود إكمال عمله مرددًا بتناقض:
-لم يعجبها نظراتي نحوها، والآن لم تخجل من حملي لها، عجيبة هي!
في تلك اللحظة كانت “دانة” ما زالت عند الباب لتستمع لكلامه، شعرت بالحرج في نفسها، غمغمت باغتياظ:
-عديم الأدب، سأجعل أبي يرحلك من هنا …..!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،