رواية عهد الدباغ الفصل الحادي عشر 11 بقلم سعاد محمد سلامة – للقراءة المباشرة والتحميل pdf
ضمها إليه أكثر، وقال وهو ينظر في فراغٍ بعيد:
عارفة… يمكن أنا خوفي عليه أكبر من طموحي له.
رفعت رأسها قليلًا، حدّقت في ملامحه التي أثقلها القلق:
والخوف ده دليل حب، مش ضعف. سيبه يختار، وإحنا نفضل جنبه… ده أكبر ميراث ممكن نسيبه له.
أغمض عينيه للحظة، وكأن كلماتها كانت دعاءً خفيًا، ثم قال بنبرة أهدأ:
ربنا يقدم له الخير.
ابتسمت بخفة، رغم الغصة التي لم تغادر صدرها، وبقيا هكذا… متعانقين، يحمل كلٌ منهما خوف الآخر.
❈-❈-❈
بعد مرور يومين
صباحً
ككل يوم منذ أكثر من ثلاث سنوات وهي تنظر من بين فراغ القطع الخشبية للنافذة
( من خلف الشيش) تتابعه بخفيه موجعة،عينيها تتعلقان به وهو يسير بسيارته فى شارع الغورية، لوهلة سئمت ملامحها وسكنت حسرة،حسرة من اعتاد الانتظار حتى بهت الأمل فى قلبها،بداخلها أنها تتعلق بطيف حِلم لن يتحقق… هو لا يراها، ولن يراها.. فأمثالها يبقون فى الظل شهودًا صامتين على أحلام غيرهم، يكتفون بالنظر من بعيد، ويُتقنون إخفاء الوجع خلف وجوهٍ اعتادت الانكسار دون ضجيج.
فاقت من هيامها على نداء… إنتبهت وأغلقت النافذة جيدًا، ثم ذهبت نحو المطبخ مكان النداء، قائلة:
صباح الخير يا عمتي.
ابتسمت لها قائلة:
صباحك ورد يلا تعالي اقعدي نفطر سوا، عمك أبو صبري غار من بدري ومعاه صبري.