صمت… ثم فراغ… ثم انهيار.
انهارت عهد، لم تصرخ، لم تعترض، فقط ذابت بين ذراعي فاروق، تبكي كطفلة فقدت ملاذها الوحيد…
كان بكاؤها صامتًا في البداية، ثم تحول إلى نحيبٍ موجع، كأن روحها هي من تُشيّع.
ما إن عادت كلمات الطبيب، تتردد برأسها
حتى توقف الزمن داخل صدرها.
لم تفهمها في البداية…
ظلت تحدق في وجهه، تنتظر أن يُكمل، أن يتراجع، أن يقول إنها محاولة فاشلة للشرح.
لكن الصمت الذي أعقبها كان أبلغ من أي تفسير.
خطت عهد خطوة واحدة إلى الخلف،
ثم انهارت.
لم تستطيع أن تصرخ، لم تعترض،
فقط سقطت الدموع بغزارة، كأنها كانت محبوسة تنتظر الإذن.
ارتعشت شفتاها، وانحنت كتفاها بثقل الفقد،كأن الجسد وحده لم يعد قادرًا على حمل الروح…
في اللحظة التي كادت قدماها تخونانها،
كان فاروق هناك.
مدّ ذراعيه دون كلمة،
احتواها بصمتٍ رجولي يعرف أن الكلام أحيانًا إهانة للحزن.
أسند رأسها إلى صدره،
فانهار السد الأخير.
خرج البكاء دفعة واحدة، حارًا، موجعًا، بلا نظام… ضربت صدره بقبضتيها الصغيرتين، كأنها تلوم القدر من خلاله،
وتمتمت بصوتٍ مكسور:
أنا جيت متأخرة… كان لازم أكون معاها من بدري، كانت هتخف
شدّها إليه أكثر،
ترك لها المساحة لتنهار كما تشاء،
ويده على رأسها لا تهدئ… فقط تؤكد الوجود.