اقتربت ابنتهما الأخرى منهما، تمسك بحقيبتها الصغيرة، نظراتها تراقب أختها بشيءٍ من الغيرة البريئة، فمد محسن يدها وربت على كتفها بحنان.
رواية عهد الدباغ الفصل الثاني عشر 12 بقلم سعاد محمد سلامة – للقراءة المباشرة والتحميل pdf
تبسمت قائلة:
بابا من زمان متفسحناش ولا خرجنا من البيت غير عالمدرسة والحضانة، أنا عاوزه نتفسح مع بعضنا، زي أصحابي ما بيقولوا أنهم بيخرجوا مع ماماتهم وباباتهم ويروحوا المول ويشتروا لعب وياكلوا فى المطعم.. من يوم وفاة طنط فرح والبيت زعلان… وإحنا كمان.. عاوزين نخرج يا بابا، إن شاله بس نتغدى بره.
شعر محسن بوخزة فى قلبه حقًا الحُزن سيطر على المنزل بمن فيه،لكن ما ذنب طفلتيه أن يتحملن ذلك وهن مازلن صغارًا..نظر محسن نحو رابيا التي
تبادلت معه نظرة صامتة، ثم قالت رابيا بنبرةٍ تحاول أن تكون خفيفة…رغم تردُدها:
إيه رأيك نطلع نتمشى شوية… نغير جو بعد المستشفى.
ابتسم محسن موافقًا:
فكرة حلوة… تستاهلوا تتبسطوا النهارده.
قفزت الطفلتان بفرح، إحداهما تلوح بيدها الحرة، والأخرى تمسك بيد أبيها، بينما خرجوا من المشفى بخطواتٍ أهدأ…
كأنهم، ولو لساعات قليلة، قرروا أن يتركوا الحزن خلفهم ويمنحوا اليوم فرصة لأن يكون أخف.
بمجرد خروجهم إلى باحة المشفى، اصطدمت وجوههم بحرارة الشمس الدافئة فغمزت الصغيرة بعينيها وضحكت: