أطرق رأسه، ومسح دموعه بكفٍ مرتجفة، كأن اللمسة تُعيد إليه ملامحها؛ صوتها الخافت، ضحكتها التي لا تطلب شيئًا، صبرها الذي لم يكن شكوى يومًا.
همس في ظلمة الحديقة:
سامحيني… ما عرفتش قيمتك إلا لما غبتي.
ارتجف صدره بزفرةٍ مبحوحة، وشعر أن الفقد لا يأتي دفعة واحدة، بل يتسلل على مهل… في الأماكن، في الصمت، في النجوم التي لم تعد تشبه نفسها.
رفع بصره مجددًا للسماء الخالية، وأدرك أن غياب القمر لا يعني الظلام… لكن بعض الغيابات لا يُعوضها نور.
❈-❈-❈
بعد مرور حوالي أسبوعين
بأحد المشافي ، كانت رابيا تجلس جوار محسن على المقعد البلاستيكي البارد، بينما الصغيرة تجلس أمامهما تلوح بيدها بعد أن تحررت أخيرًا من جبيرة يدها، تفتح وتغلق أصابعها بدهشةٍ ومرح طفولي.
ابتسم الطبيب وهو يُنهي تعليماته الأخيرة:
كده تمام… بس نخلي بالنا شوية، مفيش لعب عنيف كام أسبوع.