رواية عهد الدباغ الفصل الثاني عشر 12 بقلم سعاد محمد سلامة – للقراءة المباشرة والتحميل pdf
تنفس بعمق أثقل صدره، وكأن الزفير محاولة يائسة لتخفيف ثِقلٍ لا يُحتمل… كان باب الغرفة مفتوح مع ذلك ذوقيًا قام بالطرق على باب الغرفة…
كانت عهد تضم إليها بحنان صامت، وهما يجلسان أرضًا يدها تمر فوق خصلات شعره في إيقاع مألوف، يشبه ذلك الذي كانت تفعله فرح يومًا… الفارق أن عهد تفعلها الآن بدافع الرحمة، لا الذكريات… وياسين
يتحرك قليلًا، يتشبث بثوبها أكثر، كأنه يخشى أن يُنتزع من هذا الدفء فجأة، فارتجف قلب فاروق.
أوجعه أن يرى ابنه يبحث عن أمه في صدر امرأةٍ أخرى، وأوجعه أكثر أن يعلم أن الذنب ليس ذنب الصغير.
اقترب خطوة، ثم توقف.
العتبة بدت له كخط فاصل بين ماضي لا يُمحى بسهولة، وحاضرٍ مُربك لا يعرف كيف يتعامل معه..
نظر إلى عهد، فوجد في عينيها تعبًا يشبه تعبه، ووجعًا لا تقل حدته عن وجعه، رغم أنها ليست الخاسرة الأكبر.
بنفس اللحظة
– سامحني…
همسها داخله، لا يعرف لمن تحديدًا؛ لـ فرح الغائبة، أم لعهد الحاضرة، أم لطفل لم يفهم بعد لماذا أصبح الحنان نادرًا.. ظ
أدار وجهه ببطء، وخطواته تقترب بهدوءٍ مُربك، تاركًا الباب مواربًا…
كأنّه يخشى إن أغلقه أن يُغلق معه ما تبقى من صبره.