رواية عهد الدباغ الفصل الثاني عشر 12 بقلم سعاد محمد سلامة – للقراءة المباشرة والتحميل pdf
في مكانٍ آخر في النادي، كانت الحياة تمضي ببرودٍ مستفز، كأن الفاجعة حدثت في عالمٍ موازٍ لا يخص أحدًا سواها… مازالت تشعر بالحزن يثقل قلبها لوفاة زوجة أخيها الشابة، ذلك الرحيل المفاجئ الذي أيقظ بداخلها خوفًا دفينًا، يهمس بأن الموت ليس بعيدًا كما نُقنع أنفسنا، وأن الحياة قادرة على أن تنقلب في لحظة واحدة، بلا إنذار…
جوارها كانت تسمع ضحكات خافتة، وموسيقى بعيدة تتسلل من أحد الأركان، لكن كل ذلك لم يكن سوى ضجيج بلا معنى…
لا يشغل عقلها، لا يلامس روحها…
لا أحد، ولا شيء، كان له مذاق..فقط تجلس ساكنة، تحدق في نقطةٍ مجهولة أمامها، كأن عينيها تبحثان عن تفسير لما لا يُفسر.
تساءل عقلها بصمت:
كيف يواصل الآخرون حياتهم بهذه السهولة؟ كيف لا يثقلهم الغياب، ولا يُربكهم هذا الإدراك المفاجئ لهشاشتهم.
مرت نادلة جوارها تحمل صينية مليئة بالأكواب، اصطدمت ضحكة عالية بأذنها فارتعش قلبها، ليس انزعاجًا… بل غُربة.
غُربة من لا ينتمي للحظة، ولا يستطيع أن يُجاري هذا العالم المُستعار.
وضعت يدها على حقيبتها بقوة، وكأنها تتشبث بشيء ثابت وسط عالمٍ يتسرب من بين أصابعها، وأدركت أن الحزن لا يطلب عزلة بقدر ما يفرضها…
في تلك اللحظة لم تكن وحيدة فقط…