أما محسن، فابتلع كلمات كثيرة، وبقيت عيناه تلاحقها حين ابتعدت خطوة، مدركًا أن بينهما حديثًا مؤجلًا…
حديثًا يهربان منه كلما تلاقى النظر، وكأن المواجهة أخطر من الصمت…
اقتربت إحدى الطفلتين منهما وهي تمسك بأحد المُثلجات التي بدأت تذوب بين أصابعها قائلة:
بابا… ماما… بصوا.
انحنت رابيا سريعًا، تخرج محرمة ورقية من حقيبتها تمسح لابنتها يدها ب كأنها وجدت في الحركة طوق نجاة يُبعدها عن ذلك التوتر، بينما ابتسم محسن وهو يناولها منديلًا آخر دون أن ينظر مباشرةً إليها…
تلامست أصابعهما لثانيةٍ عابرة… ثانية كانت كفيلة بأن تُربكهما من جديد…
سحبت رابيا يدها بسرعة، وتمتمت بهدوء: شكرًا.