لم يتوقع يومًا أن يسمع منها “أنا بكرهك” هكذا صريحة، دون أي تلطيف…
كأنها خيط أخير انقطع بينهما، ومعه انهار شيء داخله لم يعرف وجوده إلا حين فُقد.
تراجع خطوة، ليس خوفًا… لكن محاولة للثبات، لصون ما تبقى من كبريائه أمام انكسارها…
تنفّس ببطء، نظر لوجهها الشاحب وعينيها المتورمتين من البكاء، ورغم حدة صوتها…
رأى خلفها طفلة موجوعة تبحث عن حضن تُلقي وجعها عليه
رفعت عينها له لحظة، نظرة مشوشة بين غضب ووجع …بينما هو يهمس لنفسه بمرارة:
لو تعرفي الحقيقة… يمكن كنتِ هتسامحيني… أو على الأقل هتفهميني.
حاول أن يمد يده كي يمسح دموعها لكن هي تراجعت خطوة، وكأن لمسته حريق لا يُحتمل.
صمت ثقيل للحظات…
شارع يضج بالحياة حولهما بينما هما واقفان كأن العالم كله توقف…لحظات ونفضت يديه وإستدارت تبتعد عنه..
راقبها وهي تستدير لتغادر، خطواتها متعثرة لكنها مُصرة…
كأنها تهرب من شيء داخلها لا منه هو.