:- وظيفة ؟؟؟؟
نطق ماهر بالكلمة باستنكار وهو ينظر إلى نانسي التي ردت بضيق :- نعم .. وظيفة .. أين الغريب في هذا ؟
قال ماهر صريحا كعادته :- في الواقع لم أتخيلك يوما كفتاة عاملة .. بل ..
لم يستطع إكمال عبارته .. ففعلت هي بلهجة حادة :- طفلة مدللة تحصل على كل ما ترغب دون جهد
هز كتفيه قائلا :- لم أقصد الإهانة .. بل قصدت بأن هذا ما تستحقينه .. على كل حال.. أنا لا أعرف حقا أين يمكن أن أبحث لك عن وظيفة مناسبة لك
قالت باهتمام :- ماذا عن شركة الاتصالات التي تعمل أنت فيها ؟ أما من مكان شاغر ؟
قال مفكرا :- لا أعرف .. سأستفسر عن هذا .. وإن شئت سأسـأل بعض معارفي عن أي وظيفة متاحة
قالت بامتنان :- سأكون شاكرة لك لمساعدتك لي
سألها باهتمام:- هل وجدت سكنا مناسبا ؟
هزت رأسها نافية :- أنا أبحث منذ أسبوعين دون جدوى .. لا أجد مكانا مناسبا لذوق أمي
لم تستطع إخباره بأن المشكلة تكمن في الإيجارات المرتفعة والتي لا تناسب وضعهم الجديد
قال بجدية :- هل تريدين أي مساعدة ؟
أسرعت تقول :- لا .. أنا أتدبر الأمر جيدا
لم تكن تريده أن يعرف التفاصيل الدقيقة لظروفهم الصعبة .. نهضت قائلة :- علي العودة إلى البيت قبل حلول الظلام
نهض بدوره قائلا :- وأنا لدي موعد بعد نصف ساعة
قالت مداعبة :- أهو موعد غرامي ؟
منحها ابتسامة باهتة وهو يقول :- لم أسقط إلى ذلك الدرك بعد
غادرا مبنى الكلية .. ثم انفصلا عند بوابة الجامعة كالعادة .. كانت نانسي تواظب على الدوام منذ 3 أسابيع .. دون أن تلاحظ أي تغيير في ردة فعل الطلاب .. ما زالت الأنظار تتجه إليها أينما سارت .. وما زالت التعليقات تلاحقها باستمرار .. والكل يتحاشاها ويرفض الاحتكاك بها .. لقد نسوا تلك الأيام التي كانوا يسعون فيها راكضين خلف رضاها
سارت كالعادة مشيا إلى البيت .. فقد أدركت بأنها يحب أت تنسى رفاهية التنقل بسيارات الاجرة اقتصادا في المصروف
كان الظلام قد بدأ يهبط عندما شعرت بأن هناك من يمشي قريبا منها .. وسرعان ما أدركت بأنه كان يتبعها .. أسرعت في المشي وقد انتابها إحساس كبير بالخوف والتوتر عندما سمعت صوت الخطوات يتسارع هو الآخر .. فكرت بعصبية .. إنها تتوهم .. لا أحد يطاردها .. مجرد شخص يسير إلى جوارها وسيتجاوزها حالا.. هي ليست خائفة .. إن تجرأ احد ما على مهاجمتها فستغرز أظافرها في عينيه .. شهقت عندما ظهر شبح ما امامها من أحد الشوارع الجانبية .. واعترض طريقها متعمدا .. توقفت مرغمة .. فتوقفت الخطوات التي كانت تلاحقها بدورها .. قالت بتوتر :- من أنت ؟ وماذا تريد ؟
سمعت ضحكة شريرة أثارت الرجفة في جسدها .. ثم صوت مألوف يقول :- إن الإجابة على سؤال ماذا أريد يا فتاتي .. يطول شرحه
تراجعت خطوة إلى الوراء وهي تهتف بتوتر :- من انت ؟
تمكنت من خلال ضوء النهار الذي بدأ يتلاشى من تبين ملامحه عندما اقترب .. لقد كان جابر
استدارت لتجد الشاب الثاني الذي كان معه ذلك النهار الذي صفعته فيه على مرأى من جميع الطلاب .. أدركت من البريق في عينيهما بانهما ينويان بها شرا .. تراجعت بعيدا عنهما وهي تقول :- ما الذي تريدانه مني ؟
قال جابر وهو يقترب منها :- دين قديم لي عليك يا عزيزتي .. أود استرداده الآن
كانت خائفة .. حقا خائفة .. حاولت إخفاء خوفها بالتظاهر بالشجاعة وهي تقول :- لا ديون لك علي يا جابر .. لقد أخطأت بحقي فرددتها لك .. نحن متساويان
قال بغضب :- لا يا ابنة القصور المدللة .. لسنا متساويان
استدارت محاولة أن تركض بعيدا .. إلا انه لحق بها .. أمسك بخصرها بقوة بين ذراعيه فصرخت بذعر .. ولكنه قال شامتا :- لن يسمعك أحد .. انا أراقبك منذ أيام .. و يا لحظي السعيد ..إن الطريق الذي تسلكينه عادة يكاد يكون مهجورا .. وحتى إن لم يكن فسكانه من الأثرياء أمثالك الذين لا يهتمون إن حدثت كارثة إلى جوار منازلهم الفخمة
قاومته بشراسة وهي تقول :- إياك أن تتجرأ على لمسي أيها القذر الوسخ .. إني أحذرك من مغبة ما تفعله
ضحك عاليا وهو يقول ساخرا :- من سيحاسبني يا أميرتي .. لقد انهارت مملكتك ولن تجدي من يسمع شكواك .. بل ستجدين الكل يشكرني على تلقين صاحبة السمو درسا في التواضع .. أعيدي علي ما قلته .. أنا أخطأت بحقك فرددتها لي .. وكيف فعلت هذا بالضبط ؟
لم تفكر قبل أن تصرخ به كالمجنونة :- صفعتك على وجهك .. وقد كان هذه أكثر بكثير مما تستحق إذ لوثت يدي بملمس وجهك العفن
اشعلت كلماتها غضبه الوحشي وهو يقول بحقد :- تعنين هكذا
هوى بيده على وجهها بصفعة قوية دفعتها لتسقط على الأرض بعنف وقد سالت الدماء من شفتيها .. رفعت عينيها إليه وقد اعترتها رجفة خوف حقيقية عندما أطل عليها قائلا :- هناك أمران لطالما رغبت بفعلهما طوال السنوات الثلاث الماضية
صرخت بألم عندما شعرت بقدمه تغوص بمعدتها .. فتلوت حول نفسها محاولة درأ نفسها من ضرباته .. ولكنه لم يسمح لها بالابتعاد .. جذبها من شعرها وصفعها مجددا بكل ما يحمله نحوها من حقد .. دارت الدنيا حولها وتشوشت رؤيتها .. فكرت وهي تذرف دموع الذل والألم بانه ليس الوحيد الذي يكن لها كل هذه الكراهية .. ربما جميع من تعرف .. لم يتوقف جابر لحظة واحدة عن إفراغ غضبه في جسدها الضعيف الذي فقد كل قدرته على المقاومة .. أخذ يصرخ بها دون أن يتوقف عن ضربها :- منذ ثلاث سنوات .. دخلت إلى الكلية .. ونظرت إلى الجميع وكأنهم حشرات .. ليس لهم الحق في استنشاق نفس الهواء الذي تستنشقينه .. الكل كان يعرف من أنت وابنة من .. أحدهم لم يجرؤ يوما على مواجهة غرورك وبطشك .. كل من يقف في طريقك تكون نهايته إما الطرد من الجامعة .. أو النبذ من جميع الطلاب .. الكل كلن يسعى خلف رضاك .. خلف ابتسامة منك .. والآن .. أنت لا شيء على الإطلاق ..والدك الذي كنت تحتمين وراءه مات حقيرا في سجن قذر .. نعم .. لقد كان لصا وضيعا كسب ثروته من أموال الناس .. أما آن الوقت لتعرفي قيمتك الحقيقية ؟ .. إنه لشرف عظيم أن أقوم أنا بهذه المهمة .. أن أجعلك تدركين أي حثالة أصبحت
سالت دموعها بغزارة .. لم تتخيل يوما أنها ستتعرض لهذا النوع من الذل والإهانة .. ما آلمها أكثر هو أن كل ما كان يقوله كان صحيحا .. ألهذا استحقت حقد زملاءها جميعا ؟ .. أ لأنها كانت دائما تعاملهم وكأنهم خلقوا أقل مرتبة منها ؟ ..
ولكنها لم تقصد هذا .. لقد عاشت دائما بهذه الطريقة دون أن يوجه لها أحدهم انتقادا .. إنها لا تستحق كل هذه المذلة ..
انكمشت وهي تهمس :- لم أقصد هذا .. أقسم بأنني لم أقصد هذا
لم يسمعها جابر .. فقد خاطبه زميله متوترا :- أسرع يا جابر .. ماذا إن رآنا أحد ؟
قال بخشونة :- لم يبدأ الجزء الممتع بعد يا جميل
اقترب منها مجددا وهو يسحبها إليه ويقول :- أما الشيء الثاني الذي لطالما رغبت بفعله .. هو هذا
مزق قميصها بحركة حادة .. إلا أنها لم تستطع أن تقم بأي حركة مقاومة .. فقد أصيب جسدها بما يشبه الشلل .. وبدأ وعيها يتسرب منها ببطء دون أن تتوقف دموعها للحظة وهي تشعر بأنفاسه الكريهة تلفح وجهها وهو يقول :- لو تعلمين ما الذي كان رؤيتك تفعله بي وأنت تسيرين بهذا الجسد الجميل بين أروقة الكلية .. لقد رغبت بك منذ رأيتك أول مرة .. ووعدت نفسي بأنك ستكونين لي ..ههه .. هل تعلمين بما كان الطلاب يلقبونك ؟.. بالفتاة المحرمة .. كان هذا اللقب ما يزيد رغبتي بك .. ويسعدني أن أنتزعه منك ما أن ….
لم تكن تعي ما يقوله .. كانت تسمع صوته بعيدا وهي تعجز حتى عن رؤيته من خلال عينيها اللتين أغشتهما الدموع .. ولكنها سمعت صديقه يصرخ بشيء ما .. ثم توالت الأصوات المختلفة .. ضجيج وصراخ .. لم تع إلا بأن الهدوء قد عم المكان فجأة .. وساد الصمت من حولها
كان الجو باردا للغاية .. فأخذت ترتعش بضعف وخوف .. وعندما أحست بيدين تمسكان بها .. شهقت بذعر ووجدت القوة لتصرخ :- اتركني .. لا تلمسني
سمعت صوتا غريبا يقول لها بدفء :- اهدئي .. ستكونين بخير
النبرة المهدئة في صوته فعلت فعلها .. إلا أنها همست بصوت مرتعش :- لا تؤذني .. أرجوك لا تؤذني
ضمتها ذراعان إلى صدر قوي جعل الدفء يسري في أوصالها المتجمدة .. سمعت الصوت يقول من جديد :- لا تخافي .. لن أسمح لأحد بأن يؤذيك بعد الآن .. أعدك بأنك ستكونين بأمان
كان آخر ما تذكرته قبل أن تغيب تماما عن الوعي .. هو أنها حقا أحست بالأمان