+
_” هدّي يا بنيتي هدّي، راجلك عم بيداووه ” قالتها السيدة رشيدة بمجرد أن رأت انهيارها لكن لم تُعيرها مسك اهمامًا وتوجهت رغمًا عنهما حيث الصوت تنادي راجح ببكاء شديد يشوبه الندم وغصة الذنب حتى توقفت قدميها عند باب الغرفة وسقطت عيناها على مشهد لن يفارقها …
+
رأته مستلقي على الفراش، جسده ساكن كأنه جثة لم تُقبض روحها بعد، والدماء تغطي ما كُشِفَ منه بينما اثنان من الرجال يثبتانه بكل قوتهما والشيخ زايد يقف عند رأسه ممسكًا بكية الحديد بعدما قاموا بإخراج الرصاصة وسط ألم صارخ…
+
لمعت عيناها المتحجرة مع ذلك اللهب المُتّقد في أداة الكيّ فلم تشعر بذاتها حينما صرخت فيهم بنبرة مبحوحة مملوءة برجاء يكاد يذوب الألم فيه:
_” لاااااااا، حرام عليكم، ده هيموت! سيبوه! بتعملوا فيه ايه؟!!! راجح! ”
+
سحبتها رشيدة للخارج بقوة تمنعها من الاندفاع أكثر:
_” لا تقربي، الكيّة لازم، ده إنقاذ مش تعذيب ”
+
حاولت دفع السيدة عنها لكن الأخرى أحكمت قبضتها عليها فسكنت بإستسلام إجباري وعيناها راحت مرة أخرى علي راجح، رأت جسد ينتفض بعنف فجائي مع صرير الحديد الساخن عندما لامس الجرح، رأته يصرخ في نومه يُخرج صوتًا متقطعًا من أعماقه إذ انفتحت عيناه من مرارة الألم واشتدت أعصابه بعنف للحظات قبل أن تتراخى مرة أخرى ويعود فاقدًا الوعي…