أكد له أحدهما شارحًا بهدوء:
_” حصل يا شيخ، متصاب ودمه بيتصفى وكانت معاه حُرمة وقعت هي التانية من طولها لما الجدع قطع النفس بس الحكيمة نورة لحقته ومنتظرين الطبيب هالحين اتواصلنا معه ”
+
هز الشيخ رأسه بتفهم واستكمل خطاه لداخل المستوصف الطبي والبقية يتبعونه حتى استقبلتهم سيدة تدعى رشيدة بإحترام قائلة:
_” سدد الله خطاك يا شيخنا ”
+
_” الله يراضيكِ، دليني مكان المصاب ”
+
بهدوء أخذته لإحدى الغرف الصغيرة وهي تشرح له الحالة بأسى:
_” عطينا اياه عقار يوقف النزيف، الرصاصة مستقرة في كتفه اليمين وبستر الله مش مكان خطر لكن نورة مانجحت تخرجها والظاهر محتاج دم ”
+
استمع لها بتركيز وهو يطالع ذلك الغافي المُمدد أمامه فوق سرير خشبي منخفض مستلقي على جانبه الأيسر بينما هناك ضماضات بيضاء تحاوط ظهره العاري تنضح بالدماء المخلوط بالعرق البارد الذي يتصبب من كامل جسده، هيئته وشحوبه أثّر بالجميع فأردف الشيخ بشفقة :
_” لا حول ولا قوة الا بالله صغير الوِلد صغير، ماهننتظرش الطبيب جرحه لابد له من الكّي هالحين…. بس كلموه يدبرله دم في رجعته ”
+
أما على مقربة منهم تحديدًا في غرفة مجاورة وعلى سرير آخر، بدأت “مسك” تتحرك قليلًا تستفيق من دوامة الظلام التي ابتلعتها بمجرد أن رأت تدهوره، أنفاسها تسارعت، وكأنها تحاول الصعود من بئر عميق وللحظات داهمتها ذكريات الساعات السابقة، هروب، رصاص، دماء، وأخيرًا… راجح