+
عاد لها راكضًا يجثو على ركبتيه تحت قدميها يضعه بفمها يحفزها بنفس اللهفة والتلقائية كأنما تتحكم به فطرته، قالها…. ولم يدرِ كيف خرجت منه لكنها انطلقت من أعماقه قبل لسانه:
_” اتنفسي يا أمي ”
+
كان للكلمة واقع خاص على مساعها حتى في أصعب حالتها، لحظات مرت حيث يركع أسفل قدميها كل ما يشغله هي! وهي عيناها متعلقة به كأنه آخر ما سترى في حياتها، بدأت تعود لطبيعتها وتختفي الأزمة ببطء، فتنهد هو براحة وقال معاتبًا بأسلوب جديد تمامًا عليه:
_” البخاخ المفروض دايما في جيبك مايفارقكيش، هتتصرفي ازاي لو كنتي لواحدك وجاتلك أزمة شديدة، و فين نوح ليه سايبك لواحدك ؟! ”
+
جرت دمعتان على خديها أزالتهما سريعًا ثم طالعته بإبتسامة حنونة بعدما تعرفت عليه وطرت مخاوفها وما يدور بقلبها، إنه الرجل النبيل الذي وقف بجانب نوح في محنته، أردفت بصوت خافت:
_” كتر خيرك يابني، كلامك بيقول أصلك طيب ”
+
هنا أدرك وضعه، تصرفه، حديثه، فشعر بإحراج كبير، نهض فورًا ينفض الغبار عن بنطاله، ثم حمحم وقال بإعتذار:
_” آسف انفعلت، بقيتي أحسن؟! ”
+
أومأت برضا وقالت:
_” ماتشيلش هم بتحصل وربك بيسترها، انت أستاذ عز مش كدة؟! “