لم ترى وجهه البادي أمامها، بل رأت داخله، ناظرت حقيقته التي يحجبها عن الجميع خلف تنكر مزيف، رأت به ذلك الشاب الذي التقته منذ خمسة وثلاثون سنة… حبيبها الأول والأخير… والد طفلها… مر أمامها طيفه… نعم رأت به والده…
+
تقطعت أنفاسها وسكنها شيء من الخوف والريبة، سرت داخلها رجفة تحمل عشرات المعاني، لمعت عيناها بدمعات بسيطة لكنها واضحة،
+
ابتلع عز ريقه ببعض الحيرة وحاول أن يُخرج صوته ثابتًا وهو يسألها بإحترام:
_” مساء الخير! أقدر أقابل نوح؟ ”
+
تحركت شفتاها دون صوت ولاتزال تحدق فيه بعمق، شعر بخطب ما، فأضاف بإهتمام:
_” حضرتك كويسة؟! ”
+
أيضًا لم يخرج للمسكينة صوتٌ، فقط أنفاس متقطعة، تدريجيًا بدأت تتقلص تدريجيَّا حد الإختناق وراح يعلو صوت شهيقها، امتدت يدها لصدرها تجاهد لالتقاط الهواء، دخلت في أزمة تنفسية فسرها هو في لمح البصر..
+
اندفع يحتضنها بذراعيه نحو الداخل يسندها لأقرب مقعد وهو يسأل بلهفة وفراسة:
_” فين البخاخ؟! ”
+
أشارت بضعف نحو غرفة مجاورة ومازالت تجاهد لالتقاط أنفاسها فأومأ لها مرارًا يطمئنها بصوته المألوف:
_” تمام تمام… استني هجيبه ”
+
كأنما يعرف المكان أو تقوده قوى سحرية وجهته نحو أحد الأدارج جوار فراشها يُخرج منه ذلك الجهاز الصغير الخاص بمرضى الربو….