+
أهمل ما يحدث داخله وترجل بثبات نحو باب المنزل البسيط ذاك و مد يده يطرقه غير مدرك لصدى ذلك القرع الذي يعلن عن انفراج بوابة ماضٍ طوته السنوات،
+
انتظر ” عز ” لحظات قليلة حتى سمع وقع خطوات بطيئة تأتي من الداخل ومِن ثم بدأ يُفتح الباب أمامه،
+
ماذا يجري داخل صدره لا يعلم، كاد يسب ذاته ويلعن اضطراب أنفاسه… كلها مشاعر لا تراوده سوى بلقاء صغيرِه ” سيف” ، فما بالها تداهمه الآن؟!!!….
+
_” رجعت يا نو.. ” لم تكمل السيدة نهال جملتها المتلهفة، صمتت…. ليس لأنها وجدته آخر غير نوح لكن…. أسكتها طيفه!! طيفٌ لاح في آفاق الذاكرة، كأنه أعادها بالزمن عقود؟؟
+
وقعت أنظار ” عز ” عليها، تبين وجهها وسط الإضاءات الخافتة في ظلمة الليل،
سيدة في نهاية خمسينات عمرها، جسد نحيل بعض الشيء، وجه طغى عليه آثار الزمان بخطوط واضحة لم تنجح في طمس جمالها، عينان خضراوان هادئة مقر لحزن لا نهاية له، وحجاب أبيض بسيط يُظهر نور وجهها الحسن،
+
كل هذا انطبع في عيناه من النظرة الأولى، فخصّها بابتسامة لا إرادية اتخذت مكانها على وجهه دائم العبوس…
+
أما عنها! تلك الأم التي حُرمت أبسط حقوقها في الأمومة، كانت لها نظرة مختلفة تمامًا،