+
يقاوم يحاول أن يستجيب لصوت سكر جواره يحثه على الرحيل بعدما لحق به من خوفه عليه، يجذبه بعنف لينتشله من ذاك المكان الملعون… لكن تأخر الوقت كثيرًا
+
بدأت همهماته تعلو عينيه جمدت وتحجر بها دمع حارق،
+
_” مات بسببي، أنا اللي دمرته، أنا اللي بوظت حياته، قتلته…. قتلت نفسي… ”
+
أخذ يهزي بهذه الكلمات والشباب حوله لا يفهمون ما أصابه بينما سكر جفلت ملامحه وقد أيقن من حدوث ما كان يحمل همه وهنا فاق لنفسه وصرخ فيهم:
_” حد يساعدني نمشيه من هنا ”
+
حاول الشباب سحبه للخارج لكنه كان يرجع بخطوات رافضة للخلف حتى ارتطم ظهره وانحنى للأمام يحاوط أذنيه بيديه بشكل أقوى ويهز رأسه بهيستيريا وشفتيه تُخرخ كلمات كثيرة بشكل مريب…
+
_” مجرم، أنا مجرم… هو جريمتي الوحيدة… سابني… انا اللي سيبته… ضيعته معايا.. ضيعته ”
+
بالفعل تغيب عن الواقع في ساحة يقف بها بمفرده بينما شريط حياته يُعرض أمامه بسرعة تفوق استيعابه، صرخاته تصاعدت بإسم صديقه، جسده لم يبخل عليه بحبات العرق الباردة، كل خلية به باتت تنتفض كأنما توضع على جمرات من نار، نارٌ هبَّت من مخمدها وهو الذي ظنها انطفأت بعدما دامت سنوات تُدمر حياته وتُشوِّه هويته بل تُجرده من نفسه وتختصره في شخصٍ آخر وفي هوية أخرى لا يعرف لِمَ يتشبث بها، هذا ما أرادته تلك الحرباء الملونة التي ظهرت وهي تركض نحوه كأنها لم تفعل شيئًا، بريئة مما حدث فقط أتت به إلى هنا لترميه في غيبات الماضي بكل قسوة وهي خير مَن يعلم بالنتيجة، تملكتها الأنانية لتُنسيها الإنسانية، هان عليها إنسانٌ طال عذابه وتضخم ألمه حد الموت، فلترفق به ولو قليل فلتتركه يعود لذاته….