+
على بعد صغير من الجدال القائم هناك أعين تراقب بفتور دون أن تبدي أي تعبير، و أي انتقام يعيد ما كُسر بالفعل، ما الذي يريح فؤاده وقد سكنته نقطة سوداء لا تُمحى…
+
_” هيعيش حياته عاجز بيلعن اليوم اللي فكر يئذيها فيه! ما تدخلش مع الناس دي في صراعات يا شادي وسيبهملي، اتفرج من بعيد وبس ” صوت خارج من هاتفه الموضوع على أذنه، اعتاد التواصل معه في الفترة الأخيرة، يجهل صاحبه وليس لديه طاقة لمعرفة هويته التي يرفض البوح بها،
4
حرك شفتيه بسؤال حمل نبرة منطفئة:
_ ” مش هسألك تاني عن نفسك وليه بتعمل كدة؟! بس قولي ليه اختارتلي أشيل الوجع ده وماخترتش سيف؟ ”
+
_” هجاوبك بس مش دلوقتي، ويمكن بعد فترة تعرف الإجابة لواحدك، خد بالك من سلمى ”
+
كان هذا رده الهادئ قبل أن يُغلق المكالمة، بينما تراجع شادي للخارج بعقل من كثرة وقسوة الأفكار به صمت تمامًا…
+
———-
+
_” وبعد ما أمه ماتت، ما استحملش العيشة معايا وسافر، بقى ليه حياته هناك وأسرته.. زوجة وأولاد ”
+
كان يتحدث بأسى واضح، يحاول إخفاءه بمزاح خفيف، لكنها فهمته جيدًا، رفعت يدها وأشارت له بسؤال صامت، فابتسم سكر ابتسامة باهتة وأجاب، وهو يرتشف قهوته:
+
_”لأ، مش بكلمهم خالص.. هو أنا أتمنى يعني، مفيش جد ما نفسوش يكلم أحفاده ويشوفهم، بس أبوهم مش فاضي ربنا يعينه عليهم”