+
كانت عيناها تجوب المكان بإنبهار، حتى انتبهت لكلماته الأخيرة، فنظرت له بتعجب زاده احراجًا لكن ردد بتأكيد:
“آه والله، أنا مُقيم هنا!”
+
لم تستطع تمالك نفسها وانفجرت ضاحكة، غير مصدقة أن لديه عادة طفولية في المجيء للملاهي، لكن سرعان ما تأكدت حين اقترب منه مراهق بالكاد يبلغ الخامسة عشرة يعمل بالمكان، قائلاً بحماس:
“عاش من شافك يا دوك! ألف سلامة عليك، إيه الجبس ده؟!”
+
ظهور الفتى المفاجئ جعلها تتراجع بخوف، تمسك بيد سيف لا إراديًا، وتتواري قليلًا خلفه، تفهم سيف ذلك تمامًا، فهي لم تعتد الاختلاط بالعالم الخارجي، بعد أن قضت ثلثي عمرها سجينة بين الجدران، لكنها للحق ليست جبانة، فهي تتأقلم سريعًا بمجرد أن تشعر بالأمان.
+
نظر لها بدفئ طمأنها ثم ابتسم للفتى، ورد عليه بمرح:
“حادثة على الماشي كده يا أحمد، إنت عامل إيه؟”
+
“تمام يا باشا، ها، هتركب إيه النهاردة؟ النحلة الطايرة ولا قطر الفراشات؟”
1
قطبَت بتول حاجبيها، تحاول استيعاب الأسماء، لكنها حين نظرت إلى سيف ورأته يشيح بوجهه محرجًا، ازدادت دهشتها، انتبه إلى نظرتها، فحاول التظاهر باللامبالاة وهو يغمغم هامسًا لها:
“بلاش تبصيلي كده… مش ذنبي إني تافه!”