_” اطلع برا يا راجح وابعد عني… عشان ربنا امشى وسيبني، ماتشوفنيش كدة ”
+
خرجت أنفاسه المكتومة وحرر دموعًا حبيسة لم يتخيل يومًا أنها موجودة داخله، يراها بأعين حبيبٍ اعتاد اشراقها وأحرقه هذا الانطفاء اللعين الذي حلَّ عليها كالطوفان، لعن كل من كان سببًا في عذابها، حتى لعن نفسه و هو عاجز عن ضمها لصدره بل متجمد عن أي فعل يُخفف عنها، فخرَجَ عجزه في صورة دموع غزيرة…
+
واهتزت نبرته الصادقة تدعمها بيقين:
_” اسمعيني، أوعى تداري وجعك مني، ولا تفكري إنك عار وذنب لازم يتخبى ”
+
مد أصابعه المترددة يرفع خصلاتها بحنين ويُكمل في صدق كلمات غريبة عليه:
_” أنا فخور بيكِ وبالخطوة اللي أخدتيها لواحدك، فخور بإصرارك وعزيمتك وقوتك، حتى في أضعف حلاتك هفضل شايفك قوية،….”
+
اضطربت الحروف على شفتيه اهتزت:
_” صدقيني راجح اللي بتتداري منه ده لو أب يتمانكِ بنته، ولو أخ يتمناكِ توأمه…. ولو حبيب ماتمناش غيرك تملكي قلبي ”
+
كان يتحدث وأنفاسه في تسارع ولسانه يسرد ما يُمليه عليه قلبه، تبدلت رجفتها بأخرى أشد وطأً، ورفعت رأسها له ببطء شديد كأنها تود أن تراه في تلك اللحظة، وهو لا يحيد بأنظاره عنها ويستطرد بنفس النبرة الرخيمة التي تبث الأمان لنفسها: