1
صك أسنانه ونبس بفحيح مميت:
_” نفذي وبس ”
+
أشاحت وجهها عنه في حين ثبَّت الرجال كوبري حديدي بين السيارتان بعدما ضبطوا السرعات حتى لا يحدث خلل ومن ثمَّ بدأوا في نقل الأطفال بحذر شديد، ونور تتابعهم في ذهول وعقلها يكاد ينفجر بحثًا عن السبب…. لِمَ لا يتوقف عز بالشاحنة وتهبط الضحايا بسلام؟!!
+
انتبهت على بكاء الأطفال حولها وخوفهم من التحرك فاستعادت ثباتها مع ابتسامة حنونة تشجعهم بقوة:
_” يلا يا حبايبي امشوا مع عمو هنروح مكان جميل بعيد عن الناس الوحشة اللي كانوا خاطفينكم يلا ”
+
أعادت جملتها بلهجات كثيرة ولغات مختلفة ليصل حنانها لجميع الأطفال من مختلف الأجناس والأعراق ثم أخذت تساعدهم في المرور عبر الكوبري حتى آخر طفلة حيث تمسكت بها تبكي وتردد:
_” كوني معنا، لا تتركينا معهم لحالنا ”
+
غلبتها الدموع مع غصة حارقة على تلك المسكينة التي اعتادت الخوف فما عادت تأمن لأحد، كيف عاشوا هؤلاء في جوف الأرض بين ظلام وجوع وغربة… ينتظرون الموت في كل لحظة ويرونه أكثر من رؤيتهم للضوء مع وحوش دون أنياب بل ببارود وخناجر وقلوب متحجرة…
+
حملتها نور وعبرت بها للشاحنة الأخرى لتضعها بين أقرانها ثم انتبهت ليامن الذي أشار لأحد رفاقائه كي يضغط الزر ويرفع الكوبري…. لكنها كانت أسرع حينما ركضت بإصرار وعناد تعود للشاحنة الموجود بها عز…